جمال .. جمال .. جمال ما متش .. والثورة لسه ما انتهتش

جمال .. جمال .. جمال ما متش .. والثورة لسه ما انتهتش

فى مثل هذا اليوم من 39 عام كنت عائداً من عملى بشركة المنسوجات الحديثة ” مصنع بولفارا ” الى منزلى بالباب الجديد ” بالعلواية ” وكالعادة بعد الاستحمام والغداء صعدت على السرير كى انام وغفوت على الفور من ارهاق النسيج … وفجأة اصطدم بي شئ صحوت مخضوضاً واذ باهل منزلى يصعدون على السرير ليروا من الشباك مصدر ” الصويت ” الذى سمعته بصوت مرعب .
لقد كانوا جيرانا النوبيين يصوتون ويتباكون ويتحدثون بلغة غاضبة غير مفهومة … فلبست ملابسي وخرجت اجري للشارع واذا بالشارع مكتظاً بالجماهير والتى كانت تولول : ناصر مات .. مش معقول … الزعيم مات .. هذا كذب …لم يصدق احد بيان السادات ولا نشرات الاخبار .. الجميع خرج للشارع غير مصدق يهتف بحياة جمال .. تجمعت التظاهرات من كل مكان الى ميدان المنشية ثم توجهت الى منزل الليثى عبد الناصر ” وانا معهم ” وخرج علينا الليثى شقيق عبد الناصر ليؤكد لنا الخبر الناكسة وطلب منا الهدوء حتى نعلمكم بموعد الجنازة وكيفية المشاركة … ولكننا ” جماهير الاسكندرية ” لم نهدأ وأخذنا نهتف وسيرنا حتى محطة السكة الحديد نطالب بقطارات خاصة تنقلنا للقاهرة وبعد مرور عدة ساعات وبعد منتصف الليل وافق المسئولين بالاسكندرية والاتحاد الاشتراكى على خروج اول قطار للقاهرة حوالى الساعة الثانية صباحا وكنت مع اول دفعة تزاحمت لركوب القطار وكان بجواري احد اصدقائى وزميلى بجوالة بولفارا الذى ابلغنى ان فريقنا للجوالة سيخيم فى ميدان رمسيس لتقديم الخدمات للجماهير التى ستتواجد من المحافظات الاخرى .. ولكننى رغم اننى كنت رائد رهط بفريق الجوالة الا اننى لم امتثل للتعليمات وكان همى الاكبر ان اشارك فى وداع الزعيم ” جمال عبد الناصر ” … وبدأت الافكار تراودنى .. مات الزعيم يعنى ممكن اسرائيل تصل الينا الآن وتحتل الاسكندرية … آه ابن الكلب بتاع الاردن هو السبب باللى عمله فى الفلسطينيين … آه ده اكيد هناك خيانة وموتوا عبد الناصر لان عبد الناصر مش ممكن يموت لوحده … آه و آه آهات كثيرة والقطار يسير بسرعة والجماهير التي “سلطحت اعلى القطار ” تتساقط على جانبى القطار جثث هامدة … ووصل القطار الى محطة رمسيس ونزل الجميع يهتفون ويولولون على الزعيم الذى هجرهم فجأة بعد ان رفضنا ان يهجرنا بسبب نكسة 67 ، واذ بنا نفاجأ ان القاهرة لاحس ولاخبر نحن الآن فى فجر يوم 29 سبتمبر والبلكونات مغلقة والشبابيك مقفولة ” ترى هل مازالت الناس نيام ” ؟ اخذ البعض يقذف البلكونات بالحجارة ويقولون عبد الناصر مات وانتم نايميين يا ولاد الكلب … ولكن كان هناك من ينادى فى الجماهير عليكم بالتوجه الى كوبرى الليمون لركوب القطار المتجه لقصر القبة وبالفعل ركبت وركبت الجماهير مواصلات عديدة مجانية كلها للوصول الى قصر القبة .. ويا لهول المفاجأة القاهرة عن بكرة ابيها ومحافظات اخرى احتلت كافة الميادين القريبة من القصر ولم نستطع التكملة ونزلنا على الاقدام نسير وسط التظاهرات لا نعرف اى الاماكن وطأته ارجلنا نسير وفقط نهتف لم نشعر بالوقت او الجوع او العطش .. قدرنا نحصل على بعض الصحف وعلمنا ان الجنازة ستكون يوم الخميس القادم عندما يكتمل وصول الوفود من كل انحاء العالم ” اصدقاء وأعداء ” كلهم ابدوا رغبتهم لحضور عرس الزعيم .. يعنى لسه الثلاثاء والاربعاء .. وايه ياعنى برضه حنبقى فى القاهرة ونستنى زفة الزعيم .. ورغم ان شقيقتى الكبرى مقيمة بالقاهرة الا اننى فضلت اكون وسط الحشود التى نامت فى الجوامع والحدائق ليلا وصباحا نسير ونهتف للزعيم حتى جاء موعد الجنازة … ورغم اننى يوميا وسط المسيرات وكنت اظننى وقتها احجز مكان للسير خلف الزعيم الا ان الحشود منعتنى وكان علي ان اكون خلف الجنازة بمسافة بعض الكيلوا مترات او اننى اتسلق احدى العمارات لاشاهد الزعيم وانظر نظرة الوداع الاخيرة عليه .. وبالفعل تسلقت احدى العمارات تحت الانشاء بشارع التحرير ووقفت على احدى السقالات المرتفعة .. لاشاهد الزعيم وهو يمر من امامى وخلفه ملايين من محبيه وعاشقيه.. يرددون .. ياجمال يا جمال ياحبيب الملايين … ثورتك ثورة نضال عشتها طول السنين … ولم ارجع للاسكندرية بعد الجنازة ولكننى ذهبت للمحلة حيث كان يقيم والدى الذى كان قد نقل للعمل ببنك مصر المحلة .. وثانى يوم الجنازة وافانى ابى باهرام الجمعة والذى كانت صورتى به على احدى السقالات اشارك فى توديع الزعيم .
حمدى حسين .. شيوعى أعشق عبد الناصر

Advertisements