خواطر أ/حمدى الاسيوطى المحامى حول قضية المحلة

قضية مظاهرات المحلة الكبرى

25 سبتمبر، 2008‏، الساعة 03:12 صباحاً‏

( أمنتك على عشان لقيتنى مصدقاك..ووعدتك وقت الجد جنبك هتلاقينى .)


سبحان الله سبحان الله سبحان الله


..حملت حقيبتي السوداء التي كان قد اهداها لي اخى …أخذت ملزمة من أوراق القضية أنا لازلت فى الصفحة 2250 يبقى لي اقل من 3000 ورقة أخرى وانتهى من القراءة الأولى من قضية مظاهرات المحلة الكبرى 6و7 أبريل


من موقف عبود ادلف الى البيجو اجلسنى شاب رخم فى الوسط هو بثقل ظله على يميني وهى نسمة من الهواء العليل على يساري …كل الأشياء التي تأتى من اليسار جميلة


الرخم الذى على يميني والذي أصر على جلوسي فى المنتصف محشورا بينه وبين الجميلة الهادئة ظلت منذ خروجنا من الموقف وحتى الطريق الزراعي تعبث بأطراف يدها تسبح ….الحمد لله الحمد لله الحمد لله ..لم يتوقف تسبيحها الا ان دق هاتفها المحمول برنة أغنية لشيرين( باطمئنك أمنتك على عشان لقيتنى مصدقاك..ووعدتك وقت الجد جنبك هتلاقينى .)


.همست للأخر الذى بهاتفها استناني فى الموقف ..أنا فى البيجو … ثم أنهت المكالمة …ردا عليه …محمد رسول الله …باى


ثم عادت مرةاخرى ..تسبح همس على أطراف يدها…الحمد لله الحمد لله الحمد لله …


لقد فازت بنت الذين بموعد غرام .بينما القصير الرخم الذى على يميني نائما بثقل ظله وأنا محبوس وسط الهائمة فى غرام حبيبها الذى ينتظر هناك وتسبيحها على أطراف الأصابع ورنة تليفونها باطمئنك ..بالسهر على راحتك وراضية اتعب معاك


يابخته ابن المحظوظة ..تسافر له من القاهرة بنت زى القشطة الى طنطا ..وتضع له نغمة أغنية رقيقة


بينما القصير الرخم الذى على يميني يغط فى نوم عميق ونحن لا زلنا فى التاسعة صباحا


تذكرت أن حبيتي التي لا تحبني..عندما كنت أسافر أياما تطول أو تقصر لا ترن حتى على تليفوني …لعلها .. كانت مشغولة بقناة فك السحر وطرد الجان .او .لعلها لم تحبني ..

(المتهمون من الأول و حتي الحادي والاربعبن :

اشتركوا مع مجهولين آخرين في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسه أشخاص من شانه جعل السلم العام في خطر) اكتشفت نها كانت تنظر الى اوراقى المفتوحة


…حاولت أن أضع الأوراق فوق ركبتي النحيفتين


..لماذا اشعر بالغربة بمجرد أن تسير السيارة بالطريق السريع..اشعر بذلك أكثر فى القطار ..


فى الحقيقة الغربة تسير معي فى كل لحظة لا تفارقني وبالأخص وأنا فى بيتي


حاولت أن أقرأ كانت جلستي صعبة أما أن انحرف يمينا تجاه القصير الرخم ..أو انحرف يسارا تجاه تلك المغرمة ….بالحبيب الذى يرن عليها بمعدل كل عشر دقائق ..وفى كل رنة هي تبتسم لتعلن عن أسنان بيضاء وعينان لم ألحظهما من خلف نظارتها الشمسية خبأت نصف وجها بينما أطراف


أصابعها تسبح سبحان الله سبحان الله .


.طبعا اخترت أن انحرف تجاه اليسار جسديا وأيدلوجيا…عقلي وجسدي تجاه اليسار انحرفت بجسدي الناحل تجاهها …وحاولت أن أركز فى سطور الأوراق وفيما ينتظرني أنا وزملائي فى البلد الغريب طنطا …


جاءني صوتها هامسا إحنا قربنا على طنطا …. يا لهذا الصوت يشبه صوت مريم فخر الدين …ناعم يملؤه الشجن لو أغمضت عيني وسمعتها لافتكرت أنها تقترب من البكاء .


.( أمنتك على عشان لقيتنى مصدقاك..ووعدتك وقت الجد جنبك هتلاقينى ) قبل أن أرد عليها جاءتها رنات الموبايل ..وردت عليه ايوة أنا قربت خلاص ..ثلث ساعة أن شاء الله ….محمد رسول الله


يا نهار ازرق حتى ما قدرتش أرد عليها قربنا ولا لا ..


سحبت تليفونها داخل حقيبتها ..وعادت تسبح على أطراف أصابع يدها ..أكيد رائحتها ذكية…حاسة شمي الضعيفة تحرمني من أن اشتم رائحتها…لكن أكيد رائحتها زكية …


حمدا لله على السلامة ..قالها سواق البيجو …الله يسلمك …رد بعضنا عليه ..بينما امتدت الايادى الى الجيوب لتخرج الأجرة سبعة جنيهات ..فقط


لو سمحت عاوز انزل اقرب مكان للمحكمة


جاءني صوته ..انزل المعرض وخد تاكسي


أشكرك


لملمت اوراقى التي لم استطع أن اقرأ منها الكثير …وشاورت لتاكسي… المحكمة لو سمحت…قبل أن يتوقف بى قال لي انزل هنا


وخش الشارع اللي هناك ده واخره خش شمال …عشان الأمن قافل الشارع…تقريبا فيه قضية قتل كبيرة ؟؟ نظرت له نظره دهشة يا نهار أبوك اسود ما عندكش فكرة أن النهاردة قضية مظاهرات المحلة …عذرته ..لم أرد ولم أصحح خطأ المعلومة


استقبلني رجال الأمن بفظاظة بالغة حاولت أن اهدأ …اعد من عشرة لواحد أخذا بنصيحة الأستاذ احمد سيف…لكنني لم أصل الى سبعة حتى وقف فى طريقي أمين شرطة بشع الشكل وسألني رايح فين ..وطلب أخران اخرج البطاقة أو الكارنية


…هنا رفضت وبشدة …ثلاثة كلموني فى وقت واحد …طلبت أن يحدثني واحد بس…ومش ها اطلع الكارنية أنا داخل الجلسة وده حقي


مين المسئول هنا …قلتها بصوت حازم ..جاءني ضابط كبير الحجم يرتدى الملابس المدنية..وجه ضخم حاجبيه كثيفين وجبهة عريضة .سألته مين سيادتك …أنا العقيد ….. طبلية…كدت أن اضحك…يا نهار اسود طبلية ..


أنا فلان ….


لاحظ ابتسامتي التي كادت أن تتحول الى ضحكة ..أتفضل إحنا كنا فاكرينك صحفي ..؟؟؟

Advertisements