ندى القصاص تحاور حاخام اسرائيلى يطالب بعودة الارض للفلسطينيين

المتحدث الرسمى باسم ناطورى كارتة الحاخام يسرائيل دوفيد ويس: نطالب بتفكيك إسرائيل! أرسل لصديقك
كتـب المقال Administrator
الاثنين, 20 يوليو 2009 04:10

alt
العرب أكرمونا ومنحونا المأوى.. فهل هكذا نجازيهم!
أوباما وقع فى المصيدة الصهيونية وتم برمجته

حوار: ندى القصاص

الحاخام دوفيد ينتمى إلى جماعة ناطورى كارتة، وهم مجموعة من اليهود المتدينين تتعدد انتمائتهم المذهبية والعرقية، إلا ان معاداتهم للصهيونية جمعتهم، وتعنى بالآرمية القديمة “حراس

المدينة”.

alt

فى حوارى معه لاحظت أمرين، بين كل جملتين – وبصرف النظر على الموضوع – يقفز على السطح مسألة الصهيونية، لتضح جليا حجم ما تشكله لهم من عقدة. الملاحظة الثانية، هى حجم التشابه بين المعتقد الديني اليهودي والإسلامى، فحين أردت مصافحته اعتذر فهو لا يصافح النساء!
وحين طلبت التصوير معه، طلب من أحد العاملين الوقوف بيننا! دوفيد وصل إلى القاهرة للمشاركة فى قافلة تحيا فلسطين مع آخرين من جماعته، كان هذا الحوار معه:

  • كنت أقرأ عنكم وأتابعكم وتصلنى منكم رسائل الكترونية بانتظام، حتى عامين ماضيين، ثم فجأة توقف كل شئ.. فما الذى حدث؟
  • حدث حريق ضخم أتى على معهد التاريخ ومقرنا تماما، بكل ما يحملانه من وثائق وكتب وملفات الكترونية وغيرها، البوليس قال لنا ان اشتعال الحريق سببه سقوط شمعة او شئ من هذا القبيل! من وقتها تباطئ نشاطنا بعض الشئ، خاصة على النت، فاليهود المتدينيين لا يقبلون على استخدام النت لأسباب أخلاقية، واجتهد الحاخامات مؤخرا لوضع ضوابط، فلا يسمح للأطفال مثلا باستخدامها، ولا نستخدمها فى منازلنا. وكذلك الفيديو والتصوير عموما، فقد كنا نقوم بتظاهرات من مائة عام، لكن نادرا ما نحتفظ بالصور، فالتصوير محرم عندنا ضمن قواعد “الكابالا”..وهى الاسرار العميقة لمعرفة الله والتقرب منه. لكن لمواجهة الصهيونية، اضطررنا لاستخدام كافة هذه الوسائل.

على أية حال ما أود التأكيد عليه هو ان اليهود المتدينيين تصدوا للصهيونية، قبل العرب والمسلمين. ومنذ عشرينات القرن الماضى، بمجرد ظهورهم، كان من أهم المتصدين لهم د.داهان وهو يهودي متدينا ضد الصهيونية، ونحن كتبنا عنه فى موقعنا، كان دبلوماسيا فى الدنمرك أوالنرويج، وقتل 1924، وقد تلقى تهديدات بالقتل وقتلوه بدم بارد فعليا.

  • حدثته عن د.عبد الوهاب المسيرى وموسوعته عن اليهود واليهودية والحركة الصهيونية، وأبدى اهتماما خاصا..ثم استطرد قائلا:
  • كل من ساهم فى مساندة الصهيونية فعلها لخدمة أغراضه هو، فالحكومات التى سنت لهم التشريعات فعلت هذا بدافع مصالحها، كان من الممكن ببساطة العمل على دمج اليهود فى مجتمعاتهم لحل اشكاليات اليهود. منذ الحرب العالمية الاولى، عانى يهود أوربا تحديد كثيرا، وقفز كثيرين إلى العربة مستغلا الموقف، وكان منهم الصهاينة، وبدأت تنتشر فكرة اعادة صياغة اليهودية كديانة ليتنسى لليهود الدفاع عن أنفسهم. لكننا نؤمن انه منذ حدث تدمير المعبد وشتات اليهود –منذ أكثر من ألفى عام- كعقاب لليهود، مع وعد من الله باحداث تغيرات جوهرية اذا ما أحسنا وأصلحنا حالنا عن طريق الـ”كابالا”، وهذا التغيير متمثل فى ان تصحو البشرية يوما على عالم كل من فيه يؤمن بإله واحد، تجمعهم حالة من التناغم ويعم عالم جديد. ونحن نؤمن ونقبل بحكم الله فينا، سواء كان عقابا او جزاءا، ليس فى ديننا ما يدعونا او يكلفنا باعادة بناء الهيكل، والعودة إلى أرض الميعاد بالنسبة الينا هى العودة إلى الله، وان يتقبلنا الله مرة ثانية. وجمع شتاتنا يعنى لنا، جمع شمل البشرية على الايمان برب واحد. ليس لدينا وهم اعادة بناء الهيكل للمرة الثالثة. اذن حينما أدعى ان الله وعدنا باعطائنا ارض الميعاد، هذا تعبير عن خلل كبير.
  • كثير مما حكيته عن معتقدات يهودية هى لدينا أيضا فى القرآن؟
  • نعم، أعرف.
  • الآن يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي وحتى الرئيس أوباما بالاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية.. ما الذى يعنيه هذا بالنسبة إليكم؟
  • إنها تعنى إقصاء العرب والمسلمين منها، وهذا بكامله خطأ ومتناقض تماما مع معتقداتنا اليهودية، أى شخص يدرس الديانة اليهودية يعرف اننا منهيون تماما عن إقامة دولة لنا، نحن مأمورين بالانتماء كمواطنين فى أى دولة نتواجد بها. حتى لو الفلسطينيين أتوا إلينا ومنحونا أرضهم، نحن ممنوعون من امتلاك نصف بوصة، انه عقاب الله ونحن راضون به، والعمل ضده مهلك، وهم لا يكتفون بالعمل ضد إرادة الله وقدره وأمره بل أيضا يعملون الان على الاساءة لشعب آخر.

وأوباما بدعمه لحل الدولتين، يقع فى مصيدة الصهاينة، انه إعطاء للص المزيد. انه أسوء سرطان للشعب اليهودى، اننا نعتبره أكبر تدمير لليهودية، اليهودية تعنى العيش فى خدم الله، انهم يحولون هذا إلى معنى مناقض تماما، ولا أقصد هنا القتل، لكن عن معنى أعمق انه قتل للارواح ولجوهر الدين بالاساس، كما انه يسبب فى تنامى الاتجاه المعادى للسامية فى رجاء العالم، بات العالم يكره اليهود واليهودية بسبب الممارسات الصهيونية، انه أسوء كارثة تراجيدية نواجهها، ديننا يتحول نحن وأجيالنا القادمة، ووفق ديننا ان تجعل شخص خاطئ أسوء من قتله، فهؤلاء سيمكثون فى نار جهنم.

  • كيف تفسر نفوذ الايباك؟
  • المجتمع اليهودي المتدين ينوء عن العمل السياسى والاشتغال بالانشطة السياسية، نحن رجال الكتاب منشغلون نحن بالدراسة والعلم وبالتقرب إلى الله، اما عملاء المجموعات الصهيونية وهى كثيرة، فمنشغلون بالدولة وأجهزتها وسياستها. حين تأسست دولة إسرائيل رفضها 59% من اليهود! ولدينا وثائق بهذا. لقد كان الصهاينة فى فلسطين يشكلون فقط 5% من اليهود، لكنهم كانوا نشطين جدا.
  • الان كم نسبة الصهاينة مقارنة باليهود المتدينيين على مستوى العالم؟
  • لله الحمد لدينا مجتمع متدين قوى جدا، والامر لا يتعلق بالارقام وكم البشر. هناك مجموعة متدينة وأخرى صهيونية متشددة، ومجموعة واسعة فى المنتصف، بالتأكيد يحاولون التأثير عليها وتحويلهم إلى صهاينة، وأكثر ما يؤثر فيهم دعوى ان العرب يريدون قتل كل يهودي، وعنصر الخوف مؤثر جدا. وبعضهم يدعم الصهاينة برغم كونهم ليسوا منهم بدعوى انهم يحموا اليهود من العرب. فى منهاتن وصل عددهم الان إلى 60 ألف، فكل أسرة متوسط عدد أبنائها من 6-7، لاننا نحرم تحديد النسل، ولله الحمد العدد يتزايد يوما بعد يوم، فمجتمعتنا المتدينة تنمو باضطراد، وكذلك هم فى فلسطين.
  • علمت أنكم فى فلسطين ترفضوا الهوية والجنسية الاسرائيلية، فما السبب؟
  • تماما، بالضبط.. نعم، لكنهم غير مؤثرين، فهم لا يدفعوا الضرائب، ولا يستخدموا التأمين الصحى، ولا يؤدوا الخدمة العسكرية، ولا يحضرون احتفالات اقامة الدولة، وليس لهم أى نشاط، انهم ضد الصهيونية. ويحاولوا إغرائهم بقولهم: “عليكم وضع توقيع واحد، وستتلقون كل الخدمات والرعاية لكم ولابنائكم”، وبالطبع المقصود هنا توقيع طلب الجنسية، لكنهم يرفضون. اذا انتهت دولة (اسرائيل) هؤلاء سيحتفلون بنهايتها.
  • بدأ يظهر فى الغرب خاصة فى أوروبا وأمريكا قوانين تدين نقد إسرائيل بدعوى إنها معادية للسامية.. فما رأيك فى هذا؟
  • لن نقيم لهذا وزنا، ولن نصمت وسنظل نتحدث، بعضنا يتعرض للضرب والاعتقال والبعض يفر هربا، فنحن لن نعترف بشرعية مثل هذه القوانين.
  • كيف ترى الدعم الأمريكي لإسرائيل؟
  • بعض الناس بسبب تعاطفهم مع المعاناة اليهودية، يقعون فريسة مصيدة الصهيونية، مثل أوباما، قد عشنا فى كل بلاد العالم، خاصة فى بلاد العرب والمسلمين، لقد كنا ضيوفا على العرب والمسلمين، وكنا أصدقاء، لقد استقبلونا حين اضطهدونا فى أوربا.. ونرجو من الله مساعدتنا لاظهار امتناننا لهم، لكن للاسف الجميع يخلط بين اليهود والصهاينة. الدولة اليهودية أسوء ما واجه اليهود. ومطلبنا الان هو تفكيك الدولة اليهودية، ونتمنى ان يتم ذلك سلميا، واعادتها بالكامل للفلسطينيين، وعلى الفلسطينيين أنفسهم ان يقرروا عما ستكون عليه دولتهم، دينية كانت او مدنية ديمقراطية، أيا ما كان قرارهم ليس لاحد التدخل فيه. وان كنت شخصيا لا أفضل الدولة الديمقراطية، لانها غير معنية بالاخلاقيات. ولو سمحوا لنا بالعيش بينهم، سنكون مواطنين عاديين فى دولة فلسطينية، لابد لنا من الحصول على موافقتهم وإذنهم، وفقا لمعتقداتنا اليهودية.

أمامنا نموذج أستمر لـ60 عام، ماذا أنتج؟! أى نوع من الأمان حقق؟! انه أكثر الاماكن خطرا على اليهود فى العالم أجمع.
لنفترض اننا جلسنا إلى أوباما وقولنا له: يمكننا اقامة نظام يعيش فيه الجميع فى سلام، عرب ومسلمين ومسيحيين ويهود، وهو بعدم اقامة دولة يهودية. هل يمكن ان يجد اشكالية او اعتراض على هذا؟ انا متأكد انه سيجد، لانه تم برمجته، الحل الوحيد الذى يراه هو حل الدولتين، من أين أتى بهذا؟! قبل مائة عام ماضية، ربما لم يكن هناك أمم متحدة، كان اليهود يعيشون فى كافة الدول الاسلامية، ثم جاءت الصهيونية كحركة سياسية تحدثت باسم اليهودية واقامت دولة يهودية، وفجأة أنقلب الحال وأصبحت معاناتنا متواصلة…على الجميع التفكير، ما الذى سبب تلك المعاناة، أهى مشكلة دينية؟ لا. انه جانب واحد عليه تحمل كل اللوم، وهو الحركة الصهيونية. عند ازالة هذه الحركة السياسية، سيتمكن العرب واليهود من العيش معا ثانية، وتنتهى المشكلة.

  • لقد استخدمت تعبير معاداة السامية أكثر من مرة… فما الذى تعنيه بهذا المصطلح؟
  • الله خلق الكون بكل التنويعات البشرية فيه، ومن يعادى السامية يتعرض لعقاب الله، ليس على البشر محاسبته. وتقنيا السامية تعنى العرب أيضا. لكن انتشرت الكلمة بالاشارة لليهود فقط، الان الصهيونية تسنخدمها لتوصيف معاداة الناس لها، بينما هى فى حقيقة الامر تعنى الاضطهاد العنصرى لكافة البشر. وعلى سبيل المثال، لقد ثبت تاريخيا تورط الصهيونية مع النازية زمن المحرقة.
  • ماذا عن موقفكم من حماس وحصار غزة؟
  • الآن يتخذون من حماس اشكالية، فمتى ظهرت حماس؟ 10-20 عام، هذه اشكالية استمرت منذ 60 عام، حماس لم تكن ابدا المشكلة. كم من اليهود ماتوا خلال تلك الفترة؟ فهل ماتوا بسبب حماس؟ حماس لم تخلق المشكلة ولم تكن السبب فيها..أين كانت حماس من عام 1909 إلى 1948؟ أين كانت فى الـ1956 و1967 و1973 و1982، انما طوال هذه الفترة كانت هناك الحركة الصهيونية هى سبب الازمة وهى الاشكالية الكبرى، للجميع بما فيهم اليهود. لماذا لا يستطيع الناس ادراك ان هذه هى المشكلة. اذا رأوا المشكلة سيرون الحل.

إذا نظروا إلى جذور المشكلة، ومن سببها منذ البداية، لن يحل المسألة ان يرموا عظمة للفلسطينيين، سواء بمنحهم غزة او غيرها، لابد من إعادة كامل الارض للفلسطينيين وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، والاعتذار لهم. أمريكا تمنح (اسرائيل) بلايين الدولارات كل عام، لو خصصوا بليونا واحدا لتعويض الفلسطينيين. وأثق تماما ان قادة حماس سيتوقفون تماما عن القتل. ما الذى سيكلفه الامر، لو اسقط الصهاينة احساسهم بالتميز، وبدلا من تسميتها الدولة اليهودية، يسمونها الارض الحرة، أهذا غاية فى اللامنطقية؟!
منذ أعوام ماضية، كان الحديث عن حل الدولتين يعد خيانة عظمى لليهود، لا يمكن تحقيق السلام بالعمل ضد ارادة الله. لقد بدأ الناس تفيق إلى انه ليس هناك حل آخر سوى ان يعيش الجميع معا فى سلام. بعد عدة سنوات الاغلبية فى فلسطين ستكون للعرب، هذه الدولة مآلها إلى الزوال لا محالة.

تعليق صورة
شارة يعلوها علم فلسطين كتب عليها بالإنجليزية “التفكيك السلمى لدولة إسرائيل”

Advertisements