نماذج فى فقه التلاعب بالأرقام !

(عن الدستور اليومى 13/1/2009)

بقلم المهندس/ يحيى حسين عبد الهادى

yehiahussin@yahoo.com

نماذج فى فقه التلاعب بالأرقام !

النموذج الأول:

منذ حوالى ثلاث سنوات عندما كان وزير الاستثمار يفاخر ببيع أكبر قدر من أصول الدولة فى السنة الأولى لوزارة الفكرالجديد، وبأن ما باعه فى ستة شهور يزيد عما باعه سابقوه فى أربع سنوات،أعلنت وزارة الاستثمار أنها باعت فى العام الأول لها (2004/2005) ما قيمته 5640مليون جنيه من أصولالدولة، وكان على رأس ما تفتخر الوزارة ببيعه فى عامها الأول شركة السويس للإسمنت …. بل قيل وقتها إن ما باعه وزير الاستثمار (د. محمود محيى الدين) فى عامه الأول (5640 مليون جنيه) يزيد على عشرة أضعاف ما بيع فى العام السابق عليه (فى عهد الدكتور مختار خطاب) والذى كان 554 مليون جنيه فقط. ولكن فى الأيام الأخيرة وأثناء الترويج

لمشروع الصكوك العجيب غيرت الوزارة خطابها تماماً، وللتدليل على أنها لم تبع شيئاً تقريباً وأنها وزارة شبه اشتراكية على عكس ما يشاع عنها وباعتبار أن كل شئٍ فى مصر ُنسى بعد حين، أعلنت وزارة الاستثمار أنها لم تبِع على مدى السنوات الأربع الماضية كلها (بما فيها عام 2004/2005) سوى عشر شركاتٍ فقط بقيمة

2007 مليون جنيه أى حوالى 500 مليون جنيه فى العام فقط (وهو رقم يقل عن عُشر ما سبق وتفاخرت به نفس الوزارة فى عامها الأول 2004/2005)، وتلاحظ أن قائمة الشركات العشر اليتيمة التى أعلنتها الوزارة ويكررها الوزير فى برامجه التليفزيونية اليومية ويرددها يومياً مندوبو وزارة الاستثمار فى الصحف الحكومية قد خلت من شركاتٍ سبق للوزارة نفسها أن تفاخرت ببيعها مثل شركة السويس للأسمنت وشركة مدينة نصر للإسكان والتعمير .. وأعلنت الوزارة أنها فى مقابل الشركات العشر اليتيمة التى قامت ببيعها فإنها أعادت 7

شركات إلى قطاع الأعمال. والحقيقة أن الوزارة لا تكذب ولكنها فقط تتجمل أو تخادع وتتلاعب بالأرقام ولا يحاسبها أحد، فالوزارة بالفعل هى أكبر بائعة فى تاريخ الخصخصة وقامت بأكبر عملية تجريف للأصول العامة فى زمنٍ قياسى، وقد باعت فعلاً ضمن ما باعت 10 شركات بيعاً كاملاً بمبلغ 2 مليار جنيه (وهى الشركات التى لا يذكر الوزير سواها الآن، مع العلم أن القيمة الحقيقية لواحدةٍ منها فقط وهى عمر أفندى تزيد عن ثمن بيع الشركات العشر كلها) .. ويتناسى الوزير حالياً (ويريدنا أن ننسى) ما كان يتفاخر به سابقاً من قيامه بأكثر من 150عملية بيع كبرى لأصول منتجة وخطوط إنتاج فى الشركات الباقية بالإضافة لبيع الحصص الحاكمة فى شركاتٍ أخرى كانت تحت سيطرة الدولة مثل السويس للأسمنت ومدينة نصر للإسكان والتعمير وغيرهما فأصبحت فى يد آخرين أغلبهم أجانب .. وبمناسبة الأجانب، فقد كان البيع للأجانب _ولا زال_ متعمداً ليضاف رقم البيع إلى حجم الاستثمار الأجنبى الذى يفتخر به الوزير، وتلك مغالطة أخرى إذ أن رقم الاستثمار الأجنبى

المباشر المسئول عنه وزير الاستثمار يُقصد به قيام الأجانب ببناء أصول جديدة تستوعب عمالة جديدة وليس شراؤهم لأصولٍ موجودةٍ يقومون بتسريح معظم عمالتها. أما حكاية الشركات السبع التى أعادتها وزارةالاستثمار فقد كان قرار إعادتها متخذاً قبل الوزارة الحالية نتيجة لفشل عمليات خصخصتها لاتحادات العاملين مثل شركات الكراكات، وبعضها أعيد بحكم قضائى مثل شركة قها، ولا يليق تصوير ذلك وكأنه تنمية مخططة لقطاع

الأعمال.

النموذج الثانى:

فى ورقة وزارة الاستثمار للترويج لمشروع الصكوك أو ما يُسمى “توسيع قاعدة الملكية الشعبية” رصدٌ لقفزات هائلة لصافى أرباح شركات قطاع الأعمال من91 مليون جنيه فقط فى السنة الأخيرة للوزير السابق (مختار خطاب) إلى 604 مليون جنيه فى السنة الأولى لوزيرها الحالى (محمود محيى الدين) أى حوالى7 أضعاف ثم استمرت القفزات سنوياً لتصل فى السنة الحالية (وهى الرابعة فى وزارة محيى الدين) إلى 5527 مليون جنيه أى أكثر من 60 ضعف الأرباح السنوية السابقة على الدكتور محمود محيى الدين، لإعطاء انطباعٍ بأن هذه القفزات الواسعة والخرافية ناتجة عن إدارة كفؤة ومتميزة يتوارى إلى جانبها عمالقة الاقتصاد فى التاريخ العالمى .. بينما الحقيقة المختفية خلف الأرقام هى أنه تم احتساب بيوعات الظل أى ماتم بيعه من أصول منتجة وأراضٍ غير مخصصة للبيع وإنما للاستثمار الصناعى أو السياحى باعتبارها أرباحاً !

النموذج الثالث:

فى ورقة وزارة الاستثمار السابق الإشارة إليها قفزة هائلة فى صافى أرباح شركات قطاع الأعمال من 1658 مليون جنيه فى 30/6/2006 إلى 3909 مليون جنيه فى 30/6/2007 .. ورغم أن الأرباح غير حقيقية كما

أوضحنا فإن الأمانة كانت تقتضى توضيح أن جزءاً كبيراً من الزيادة نتج عن إضافة شركات التأمين إلى

قطاع الأعمال فى ذلك العام وهو ما لم تعلنه الوزارة رغم أن أرباح شركات التأمين وحدها حوالى مليار جنيه .. تماماً كفلاحٍ يمتلك فداناً ينتج أردباً ثم يفاخر فجأة بأن إنتاجيته زادت إلى 3 أرادب بما يوحى بأنها إنتاجية فدانٍ واحد، دون أن يشير إلى أنه ورث فدانين إضافيين فى ذلك العام .. وإذا كان هذا التصرف غير مقبولٍ من فلاحٍ مخادع فكيف يصدر عن وزارةٍ مسئولة ؟!

هذه نماذج سريعة لبعض المغالطات التى تضمنتها ورقة الترويج لمشروع الصكوك العبثى، فهل تستكثرون علينا بعد ذلك أن نتشكك فى المشروع نفسه وأهدافه ودوافعه ومصمميه ؟!! تلك قصةٌ أخرى.

Advertisements