دراسة حالة للمرصد النقابى والعمالى المصري

دراسة حالة

المرصد النقابي والعمالي المصري

شهرفبراير 2009

تشغيل صفقة الجرارات الجديدة

يعرض حياة آلاف الركاب، والسائقين للخطر

بلاغ للنائب العام من سائقي القاطرات ومساعديهم

تقدم وفد عن سائقي و مساعدي قاطرات سكك حديد مصر ببلاغ للنائب أخذ رقم 2631 عرائض النائب العام بتاريخ 24/2/2009، وذلك نيابة عن السائقين والمساعدين واللذين وقع منهم علي البلاغ 44 سائق ومساعد.

وجاء في البلاغ “نتقدم لسيادتكم بهذا البلاغ حرصاً علي حياة المواطنين، ومنعاً لتعريض سلامة أموال الهيئة القومية لسكك حديد مصر للخطر، وذلك لما قد يقع من أضرار بسبب صفقة الجرارات الجديدة التي وصلت بالفعل ورش فرز ديزل القاهرة ووصل منها فعلاً حوالي 40 جرار (قاطرة جر). فهذه الجرارات غير مطابقة لمواصفات الأمن والسلامة المتطلبة لتأمين حياة المواطنين اللذين يستخدمون مرفق سكك حديد مصر بوصفه من أهم وسائل النقل والمواصلات”

وعن مكامن الخطر التي تعرض حياة السائقين وآلاف الركاب بشكل يومي للخطر ذكر أحد السائقين اللذين تقدموا بالمذكرة أن ” إنني أطلب المذكرة الموضحة بباب أعطال الجرارات، والمذكور بها ضغط عالي صاعق، وهذا يؤثر علي المخ، فكيف أجلس 12 ساعة متواصلة في هذا المكان، وأنا أحمل في رقبتي سلامة وحياة البشر اللذين يركبون معي، وإذا كانت الهيئة تعتبرني أنا ملكاً لها ولا تهتم بحياتي وصحتي، فما ذنب الركاب”

وقد جاء في المذكرة في البند رقم 8 بخصوص هذه المشكلة ” كراسي القيادة ترتفع عن شاسية المعدة بحوالي أكثر من 80 سم أي أن السائق ومساعده يجلسون علي فراغ يوجد بداخله كابلات كهربائية ضغط عالي، وفي حالة حدوث حادث بسيط أدي إلي قطع صغير بالجزء الفارغ بين الشاسية وكراسي القيادة، فإن هذا سوف يودي بحياة السائق ومساعده فضلاً عن الخطر الذي سوف يلحق بعربات الركاب”

كما جاء في البندين رقمي 1، 2 بالمذكرة أن:” كبائن القيادة في الجانبين بدون أبواب والدخول إليها يتم من داخل الماكينة في منتصف القاطرة التي يبلغ طولها 23 متر، وأن الممشي الذي يمر منه السائق لكي يصل لكابينة القيادة لا يتعدي عرضه 38 سم، وهو ما يصعب الحركة بداخله، فضلاً عن وجود كابلات كهربائية عديدة وتابلوهات كهرباء ضغط عالي تمر عبر هذا الممشي”

وقد تحدث سائق آخر فقال ” نحن لا ننكر أن قدرة الجرار الجديد أكبر من قدرة الجرار الألماني، ففي الوقت الذي تبلغ فيه قدرة الجرار الألماني 2450 حصان، تبلغ قدرة الجرار الجديد 4000 حصان، ولكن ماذا أفعل بهذه القدرة العالية، فأنا الحد الأقصي للسرعة التي أسير بها 120 كيلو متر في الساعة، فأنا ألجم الجرار الألماني الحالي ذات القدرة الأقل حتي لا تزيد سرعته عن ذلك، وبالتالي فهذه القدرة قدرة مهدرة، فنحن نشبه هذا الوضع بوضع جرار زراعي يجر عربة أطفال، فهل عربة الأطفال تحتاج لجرار زراعي لجرها؟؟!!”

ورد عليه سائق آخر فقال” كيف تتحدث عن قدرة وتقنية جرارات لم تتحمل، فقد قامت الهيئة بعد ما ذكرناه من مشاكل للجرار بتشغيلها علي قطارات البضائع، ولكن الكومبروسر الخاص بأربعة جرارات شيع (تلف) فالجرار رقم 2402 شيع الكمبروسر الخاص به بعد أن سار فقط حوالي 90 كيلو متر فقط، وكذلك الجرار رقم 2424،….”

وتسائل السائقين:” لماذا بكل ما لدينا من خبرة في كل أنواع القطارات التي عملنا عليها، من الفحم والبخار، للروسي والألماني والأمريكي والكندي، لماذا تجاهلت الهيئة رأينا في هذه القاطرات، لماذا لم تأخذ أقوالنا في المواصفة الصحيحة، لماذ أخذت فقط المهندسين ولم تأخذ الفنيين والسائقين؟؟”

وقد تحدث السائقين في البند الخامس والسادس من المذكرة المقدمة عن إشكالية تخص الطرق والكباري، فقد جاء أن القاطرات يبلغ وزنها 140 طن، وأن الكباري النيلية لا تحتمل مرور قطارين في وقت واحد، وأنه لابد من مراجعة شاملة لحالة الكباري النيلية الكثيرة التي تمر عليها القاطرات خاصة بالخط الطولي إسكندرية- أسوان، كما أشاروا إلي إرتفاع القاطرات الجديدة بنحو 30 سم عن القاطرات القديمة، وأن هذا الأرتفاع قد يتسبب في اصطدام القاطرات بالكباري.

كما أشار السائقين إلي أن الجرار الجديد بمواصفاته مجهل مركز الثقل، مما يهدد بان تكون القاطرات غير متزنة وهذا ما من شأنه تهديد حياة المواطنين، لذا طالب السائقين النائب العام بالتحقيق في البلاغ، ومحاسبة المسئولين عن هذا الإهمال، الذي يعرض حياة المواطنين للخطر، كما طالبوا بندب لجنة فنية من أساتذة كلية الهندسة لمعاينة القاطرات الجديدة، وإصدار تقرير فني بذلك.

وبسؤال السائقين ماذا يفعلون حتي يتم الرد عليهم من قبل النائب العام، هل يعملون علي هذه الجرارات بهذه المخاطر التي يتحدثون عنها، أم لا؟

أجاب أحدهم “نحن كسائقين للركاب لن نعمل عليها، وقد نزلتها الهيئة للعمل علي جرارات قاطرات البضائع، والتي تسير بسرعة أقل وهي 50 كيلو متر في الساعة، والسائق في جميع الأحوال يضطر للعمل، لأن مرتبه الأساسي من الحوافز ومنها حافز الكيلو، فلو لم يطلع بالجرار، فسوف يجوع هو وأسرته، لذا فهو مجبر علي العمل عليها لأنه لديه خياران أما أن يعمل ويعرض حياته وحياة من معه للخطر، أو أن يجوع هو وأسرته”

وبسؤال أحمد عزت– أحد المحامين اللذين توجهوا مع السائقين للنائب العام- لماذا يتوجه السائقين للنائب العام بشكواهم فقال:” النائب العام هو الأمين علي الهيئة الاجتماعية والمنوط به تطبيق صحيح القانون فيما يخص كافة الجرائم التي ترتكب في كافة القطرالمصري، وله سلطة ندب لجان فنية للتحقق من مدي صحةوقائع البلاغ باعتبار أن هذه الوقائع لو ثبت صحتها تشكل جريمة من جرائم الخطر ولا يشترط حدوثها، بل يكفي أن يكون هناك ما يعرض سلامة الأشخاص للخطر”

وبسؤاله عن مدي تأثير البلاغ في هذا الشأن قال ” الأمر يتوقف علي ضغط أصحاب الشأن واستعدادهم للتحرك”

وقال مالك مصطفي محامي أخر:” هناك بعض من بلاغاتنا للنائب العام والتي كانت نتائجها إيجابية ففيما يتعلق بقضية سملوط، أمر النائب العام بمتابعة النائب العام لشمال الصعيد بمتابعة التحقيقات جنباً إلي جنب مع نيابات شمال المنيا، وهذا يعطي ضمانة لاستمرار التحقيقات علي النحو المطلوب قانوناً، وكذلك في قضية فليب رزق، كما كان البلاغ للنائب العام في قضية كريمة فرج وعمال تليمصر كان أحد أسباب الضغط بالإضافة لبلاغ السيدة وزيرة القوي العاملة ضد صاحب الشركة ، وجعل صاحب الشركة يجلس للتفاوض، وقد كان من المميزات الأساسية في قضية تليمصر هو توحد العمال معاً”

والسؤال هو ما هو رأي جهاز السلامة والصحة المهنية الذي جاء ذكرها في م2 قرار 134 لسنة 2003 المنفذ م227 ق 12 لسنة 2003، ماذ كان رأي جهاز السلامة في هذه القاطرات؟، فقد جاء في م 3 قرار 134 أنه من المهام التي علي هذا الجهاز القيام بها “إبداء الرأي مع إدارة المنشأة والمتخصصين في التصميم الخاص بالمنشآت والمعدات والأجهزة الخاصة بالإنتاج والخدمات والأجهزة والمعدات الخاصة بالتحكم في المخاطر والملوثات وبيئة العمل والتوسعات التي تطرأ عليها، كذلك علي جهاز السلامة والصحة المهنية التعرف علي المخاطر في بيئة العمل وعلي الأخص الفزيائية والميكانيكية والكهربائية والبيولوجية والكيميائية والسلبية والتي تؤثر علي صحة وسلامة العاملين من حيث خصائصها ومصادرها وآثارها علي صحة وسلامة العاملين واقتصاديات المنشأة”

وهل هذا الجهاز موجود أصلاً خصوصاً بعد تسريح فنيي الأمن الصناعي، وإن لم يكن موجوداً فما دور وزارة القوي العاملة حيال ذلك، خصوصاً ونحن نتحدث ليس فقط عن سلامة وصحة 73 ألف من العاملين بالهيئة، بل أيضاً سلامة كل من يركب القطارات؟؟

المرصد النقابي والعمالي المصري

Advertisements