فى الذكرى 63 معاً لنشكل من جديد اللجنة الوطنية للطلبة والعمال

معاً لنشكل من جديد اللجنة الوطنية للطلبة والعمال

فى الذكرى الثالثة والستون لتظاهرة اللجنة الوطنية للطلبة والعمال 21 فبراير 1946 التى كان الرفيق الراحل بجسده الباقى بفكره / محمود أمين العالم أحد قادتها … وفى ذكرى الاربعين على وفاته والتى سوف نحتفى بها ( رفاقه وأصدقاءه وتلاميذه ومحبيه وأهله يوم 19/2/2009 ) أسترجع من إحدى مقالات الرفيق ما يحفذنا على ان نستعيد روح فبراير 46 .. ولنسعى فى تشكيل “اللجنة الوطنية للطلبة والعمال ” من أجل النضال المشترك للخروج ببلادنا من تخلفها وتبعيتها … من أجل إنتزاع الحرية والديمقراطية  .. من أجل مصر إشتراكية .
حمدى حسين

”  فى البلاد الرأسمالية العريقة ، لا تجد كاتباً ، كما تفعل الكثرة من كتاب بلادنا ، بل وبعض الاساتذة الجامعيين للأسف ، يكتب عن الماركسية بأنها نظرية مادية تدعو الى ملء البطون واشباع الشهوات واغراق العالم فى الدماء وإهدار حريات الانسان . بل نجد هؤلاء الكتابفى البلاد الرأسمالية العريقة يدرسون نظرية الطبقة العاملة ، ويعترفون بأنها ركن أساسى من أركان الفكر الانسانى الحضارى المعاصر ، وأنها ساهمت فى تغيير العالم ولم تعد مجرد نظرية معلقة فى فراغ ، وهم يستخدمون التحليل الطبقى والنهج الجدلى والمادية التاريخية منطلقاً فى فى كثير من الدراسات العلمية الرفيعة فى مختلف المجالات الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والجمالية واللغوية الى غير ذلك . ولانكاد ان نجد مفكراً او مثقفاً أو أديبافى العالم لم يتأثر بالماركسية سواء بتبنيها أو بالاختلاف معها ، لمكانتها العلمية ولوزنها الفكرى والعملى فى الصراع الدائر فى عصرنا من اجل بناء عالم إنسانى جديد . إن الماركسية – نظرية الطبقة العاملة – هى الوعى المناضل بحقائق عصرنا ، وهى التحليل العينى للواقع العينى ، من أجل إمتلاكه معرفياً وتوجيهه لمصلحة الانسان .
أما فى مصر ، فلا يتم تجاهل ومحاربة الماركسية فحسب ، بل ينظر الى الطبقة العاملة نفسها نظرة استعلاء وترفع على طريقة النظرة الى ” سيد الشغال ” الخادم المضطهد الذى يستحق – على أحسن تقدير – الشفقة والعطف .
إن الطبقة العاملة المصرية ليست فى حاجة الى شفقة وعطف من أحد . وإنما تحتاج منا الى تفهم وإدراك لدورها ، ولمكانتها فى صناعة وتجديد حياتنا . بل ما أشد حاجتنا نحن جميعاً الى التعلم من الطبقة العاملة المصرية ، وتغذيية مفاهمنا وقيمنا وأخلاقياتنا بروح العمل والانتاج والعلم والابداع والتضامن الجماعى والثقافى فى خدمة المجتمع ، والتحلى بإرادة تغيير الحياة وتجديدها .
ما أرفع وأعمق وأنبل ما تعنيه الطبقة العاملة فى حياة المجتمع وفكره , ما أشد حاجة المثقفين حقيقة الى التعلم منها , ولكن ما أشد حاجتها كذلك إلى التعلم من المثقفين .
إن الذين يسعون لطمس حقيقة الطبقة العاملة ودورها الاجتماعى , والحضارى , يسعون الى تحويلها الى مجرد آلات , وأدوات وأجهزة , مجرد قوة من قوى العمل والانتاج وانتزاع فائض القيمة لمالكى وسائل الانتاج . ووعندما يقول ايفان الروسى الابيض فى ” عصفور من الشرق ” ( قصة توفيق الحكيم ) ” إن العمال أجساد بلا رؤوس ” فهو فى الحقيقة لايصف واقعاً وإنما يعبر عن رغبة ، عن مشروع , عن هدف يسعى لتحقيقه الذين يستغلون هؤلاء العمال ويراكمون ثرواتهم بفضل استغلالهم لقوة عمل هؤلاء العمال , ولايريدون لهؤلاء العمال أن تكون لهم رؤوس !! ولهذا كان من الطبيعى أن يصيح ” تيلور ” صاحب النظرية المشهورة فى اسلوب الانتاج الرأسمالى ، يصيح صيحته المشهورة كذلك فى عمال المصانع ” لستم هنا كى تفكروا ” .. إن الرأسمالية لا تريد للعمال ان يفكروا , أن يعوا واقعهم , لأنهم لو فكروا ووعوا تحركوا لتغيير واقع الاستغلال والتخلف والقهر . ولكن الرأسمالية لاتريد كذلك من المثقفين أن يفكروا فى الطبقة العاملة ، أو أن يدركوا حقيقتها , حتى لايدركوا الدور الذى تقوم به هذه الطبقة فى صناعة الحياة , وفى خلق الثروات الاجتماعية , دون أن يحصلوا من الحياة ومن هذه الثروات الا على الفتات , وحتى لاينتقل هؤلاء المثقفون من إدراك هذه الحقائق الصارخة  لا مجرد القيمه الانتاجية المادية والمعنوية للطبقة العاملة , بل إلى ادراك الرسالة التاريخية والنظرية الثورية لهذه الطبقة لتنوير الحياة وتغييرها وتجديدها الى غير حد . ولهذا تسعى مختلف الفلسفات البورجوازية الى الفصل بين المثقفين والطبقة العاملة , بين الفكر والعمل , بين الفكر والواقع ، إنهم بهذا بهذا يسعون إلى الحيلولة دون وعى الطبقة العاملة بواقعها وعياً نظرياً , وإلى الحيلولة دون إختبار المثقفين لتصوراتهم النظرية  إختباراً عملياً حياً .
فليس هناك ما هو أقوى ولا أعمق من اللقاء الحميم بين الفكر والعمل , بين العمل الذهنى والعمل اليدوى , بين المثقفين والطبقة العاملة , ليس لقاء على صفحات الجرائد , أو فى حوار ندوات فحسب , فهذا كله طيب ومطلوب . وإنما اللقاء الحق , فى النضال المشترك , متسلحاً بالوعى المشترك من أجل أهداف مشتركة للخروج ببلادنا من تخلفها وتبعيتها .
فى فبراير 1946 كان هناك لقاء تاريخى رائع بين الطلبة والعمال فى لجنة مشتركة ( اللجنة الوطنية للطلبة والعمال ) واجهت خيانة التفريط فى بعض الحقوق الوطنية . وكانت هذه اللجنة نقطة البداية لا فى تغييرات سياسية لاحقة, بل فى تغييرات فكرية وأدبية وفنية وثقافية عميقة فى تاريخنا المعاصر . ولكن هذا اللقاء التاريخى سرعان ما انقطع وتضاءل وخفت , رغم استمراره وبروزه من حين لآخر فى أحداث ومواقف متفرقة. . . . تحية تقدير للطبقة العاملة المصرية , لدورها المجيد فى حياتنا , فى تاريخنا فى نضالنا الوطنى والاجتماعى ولنحاول تحقيق اللقاء والتفاعل الفكرى بين قوى الفكر والانتاج فى مصر من أجل مزيد من الفهم المشترك ومزيد من تبادل الخبرة تعميقاً لوعينا العملى بحقائق واقعنا العملى , ولنضالنا المشترك من أجل الخلاص ببلادنا مما تعانيه من تخلف وتبعية .

المفكر الرفيق / محمود أمين العالم
من مقدمته لكتاب قضايا فكرية ” الطبقة العاملة المصرية “

Advertisements