من د/ يحيى القزاز الى اوباما رسالة وصلتنى عبر الايميل

رسالة إلى أوباما

د. يحيى القزاز


رئاستك للولايات المتحدة الأمريكية، حدث يستحق التهنئة، أما تهنئتي فهى على الصبر والصمود وتحويل حلم أجدادك الأفارقة إلى واقع، تحويل العبودية إلى شراكة حقيقية وتداول للسلطة بين البيض والسود بطريق ديمقراطي، أتاح لك أن تكون أول رئيس أمريكي أسود. أغتيل مارتن لوثر كنج الداعية للحقوق المدنية والمحارب ضد العنصرية وأنت طفل، تسربت دماؤه إلى شريايينك وقودا وقوة دافعة لآلة قوية لا تعرف الرجوع للخلف، حققت الأمنية بإخلاص لموطنك الدائم، مصحوب بوفاء للجذور، تجاوز عقدة اللون. اخترت شريكة حياتك من بني جلدتك، وكان بإمكانك الزواج من بيضاء وأنت ابن أمريكية بيضاء، لكنها رسالة أعددت لها جيدا خلاصتها أن المواطنة الحقيقة وتحقيق المطالب المشروعة لا يتوقفان على اللون ولا الجنس ولا الدين، ولا على الهروب وتغيير الجلد، وإنما على النضال والمثابرة، وأن الوطن هو المقر والمستقر للمقيم فيه، والقومية هى التراكم الثقافي الرابط للوطن الدائم. التاريخ حاضر لديك وتضحيات أجدادك ماثلة أمام عينيك وكأنها اليوم. حولت كل قطرة دم إلى بذرة مقاومة، وكل قتيل إلى شهيد مُخَلِص. لذلك تهنئتي على السلوك الماضي وليس على التتويج الحالي، فاللص وسافك الدماء يمكن أن يتوج نفسه في غفلة من الزمن رئيسا أو ملكا، وما أكثرهم في عالمنا العربي.

أكتب إليك ليس للاستجداء وطلب المعونة والعون في حل قضايانا العربية كما يفعل حكام العرب والانهزاميين، فالشعب صاحب القضية هو الذي يستطيع حلها بتغيير موازين القوى، وأنتم معشر السود لم تحملوا رءوسكم على أكفكم وتجهشون بالبكاء طلبا للحل من العنصري الأمريكي، ودفعتم الثمن من دمائكم، وأنت المثال الحي لتجربة النضال.

أكتب إليك لمعرفتي بتاريخ أسلافك وأنت جزء منه وبعد سماع خطابك في لحظة التنصيب الذي خلا من أى إشارة للمجزرة التي ارتكبها الصهاينة في غزة، وكأنك ولدت الآن، أو قادم لتوك من كوكب آخر، ولم تأت من رحم المعاناة. لا ألومك كرئيس أمريكي، وهذا ما تعودنا عليه، ويبقى الاندهاش من تصرف مناضل ديمقراطي ذاق مرارة الحرمان، وويلات العنصرية.

لا أطلب منك نصرة فلسطين، والأسلحة الأمريكية المحرمة بالأيادي الصهيونية تشوه وتقتل الشيوخ والنساء والأطفال، وتشيد من أشلائهم تلالا يراها القاصي والداني ومحدودي البصر. ما حدث في غزة شيئ بشع يندى له الجبين الإنساني. وللأسف في اول يوم عمل لك في البيت الأبيض هاتفت الطاغية “مبارك” ومنتهي الصلاحية “محمود عباس” وملك الأردن، تتباحث معهم في كيفية حل (أتمنى ألا يكون إذابة) القضية الفلسطينية، وتجاهلت حركة “حماس” الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني.. وباختياره، وهي بداية غير موفقة. اخترت العنوان الخطأ في لحظة الغليان، وانحزت للحكام المستبدين عديمي الشرعية، وهذا واضح ذو دلالة ومغزى عهدناه من أسلافك الرؤساء الأمريكيين. لا أطلب منك حلا نصف عادل للقضية الفلسطينية، ومن يطلب هذا واهم ويحرث في البحر. استسلم كل الحكام العرب بمن فيهم السلطة الفلسطينية لطلبات أمريكا وشروط أسرائيل، ووقعوا معاهدات استسلام وانبطحوا، والنتيجة مزيدا من تهويد الأرض العربية وتجريف الفلسطينين من أراضيهم.

رسالتي باختصار تطالب بقطع المعونة الأمريكية عن الحكام العرب، وبالذات عن “مبارك”. معوناتكم تقوي الحكام المستبدين وتقتل الشعوب العربية، وتزيدها كراهية لدولتكم. انحيازكم للحكام المستبدين، والوقوف ضد حرية الشعوب العربية هما المصدر الرئيسي لنمو الإرهاب، وتعريض المصالح الأمريكية للخطر.

Advertisements