السد العالى

أيام السـّد العالى

فى هذه الأيام تمر الذّكرى التاسعة والأربعون على بداية إنشاء السّد العالى فى التاسع من يناير 1960م، ولكثير ممن لا يعرفون، فالسد العالى من أعظم الأعمال الهندسية التى تم بناؤها فى القرن العشرين، سدٌ من الأحجار والرمال والطمى، يستعرض مجرى النيل جنوب مدينة أسوان، طوله أكثر من ثلاثة كيلومترات ونصف، استغرق إنشاؤه عشر سنوات كاملة، من عام 1960م إلى عام 1970م، قام ببنائه خمسة وعشرون ألفا من المصريين، عاشوا فى هجير شمس أسوان، سقط بعضهم شهداء تحت الصخور، وعاش بعضهم مصابا حتى الآن، خلف السد تكونت أكبر بحيرة صناعية فى العالم، تحمل حينا اسم بحيرة السّد العالى وأحيانا تحمل اسم بحيرة ناصر، بحيرة تتغلب على مشاكل إيراد ماء النيل، أنقذت مصر من الجفاف طوال عشر سنوات كاملة من عام 1987م إلى عام 1997م، وحمت مصر من فيضانات عالية كثيرة، ويبقى مخزون المياه فيها، يبعث الحياة فى مشروعات التنمية الكبيرة، فى ترعة السلام وتوشكى.

السّد العالى إنجاز مصرى، يتشابك وجوده مع معارك قومية تواجهها مصر الدولة ومصر الشعب، ويزكّى لدى المصريين مفاهيم حضارية فى الانتماء والتّحدى.

مفهوم الانتماء فى بناء السّد العالى، جعل مصر الدولة تحشد إمكانات كل المصريين فى مشروع لصالح كل المصريين، وجعل مصر الشعب فى قطاعها العام تدفع حوالى أربعمائة مليون جنيه بأسعار الستينات لإنشاء السّد العالى، فيما يعادل الآن حوالى خمسة مليار جنيه، فى مقابل مائة وخمسين مليار جنيه أهدرها القطاع الخاص فى العشرين سنه الماضية فى بناء قرى سياحية على الساحل الشمالى وحده لصالح بضعة آلاف من المسرفين.

مفهوم التحدى فى بناء السّد العالى، جعل مصر الدولة تواجه بالحلول العلمية والثورية مشاكل دولية ومحلية فى الاقتصاد والإدارة والتقنية، وتحشد مصر الشعب خمسة وعشرين ألفا من أبنائها لازموا التفكير والتخطيط والبناء، ليكون السّد العالى عملا بشريا عظيما يجسّد إرادة مصر، ويتحدى بكل مزاياه ما نتج عنه من بعض العيوب.

حفاظ على ذاكرتنا القومية نقترح تكوين جمعيات وطنية تحمل أسماء مشاريعنا القومية، مثل قناة السويس والسد العالى، هدفها إزكاء روح الانتماء الحضارى والتحدى العلمى لدى الإنسان المصرى.

د. ياسر العدل



Advertisements