جبهة قوي المقاومة صفاء زكي مراد

جبهة قوي المقاومة

صفاء زكي مراد

هل هناك تعارض فيما بين وحدة موقف القوي السياسية المختلفة في مواجهة العدوان علي الوطن، وبين إفصاح وإقرار تلك القوي باختلافاتها في الرؤى السياسية، وممارسة النقد والنقد الذاتي فيما بينها وقت العدوان وحال مواجهته؟ أعتقد أنه لا يوجد ثمة تعارض بين وحدة الموقف في وجه العدوان وبين الإقرار باختلاف الرؤى وإعمال النقد والنقد الذاتي فيما بين القوي المختلفة ذات الموقف الواحد، ضمانا لتصحيح الممارسات ووصولا إلي المواقف السياسية الصحيحة، التي تضمن تعزيز اللحمة الوطنية وتقوية جبهة مقاومة العدو. أظهر العدوان علي غزة وجود معسكرين علي الساحة الفلسطينية، معسكر المقاومة والكفاح من أجل التحرير، ومعسكر المهادنة والاستسلام لشروط العدو المذلة في التسوية. معسكر المهادنة الذليل اصطف فيه “أبو مازن” ومن معه من رجال السلطة الفلسطينية مدعومين بالأنظمة العربية الرسمية، التي أسلمت قيادتها إلي البيت الأبيض صاحب سياسة الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية وسياسة الشرق الأوسط الكبير الهادف إلي ترسيخ المشروع الصهيوني في المحيط العربي.

أما معسكر المقاومة فقد اصطفت فيه الفصائل الفلسطينية المقاومة، حماس والجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحزب الشعب الفلسطيني والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رافعي لواء المقاومة في فتح، كتائب عز الدين القسام وكتائب المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى وكل فلسطيني حمل سلاحا أو حجرا في وجه العدو الإسرائيلي. وهو ما يكشف عن أن الحرب علي غزة فرضت توحد المقاومين من كل الاتجاهات علي أرض المعركة في مواجهة العدوان.

إن ملحمة صمود الشعب الفلسطيني علي مدي ثلاثة وعشرين يوما من القتال الشرس في مواجهة جيش الاحتلال المدجج بأحدث الأسلحة المتطورة أكدت  قوة وصلابة وعظمة الشعب الفلسطيني وأظهرت أن المقاتلين من كل الفصائل المقاومة كانوا قوة هائلة بإصرارهم علي المقاومة وبعزمهم رغم الأسلحة البسيطة علي منازلة العدو الصهيوني بدباباته وطائرته وصواريخه وقنابله الفسفورية المحرمة دوليا، هذا الصمود الأبي للفلسطينيين هو تعبير جلي علي أن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد الصحيح في سبيل تحرير الأرض واسترداد الحق. والحقيقة أن الإقرار ببسالة المقاتلين الفلسطينيين وما أثبتوه من صمود أسطوري أمام آلة الحرب والعدوان لا يمنع من تناول الأداء السياسي لبعض قادة الفصائل المقاومة بالنقد الموضوعي البناء في إطار الحرص علي تعميق نهج المقاومة وعلي وحدتها وقوتها، وهو ما يفتح مجالا للجدل الجاد والمعمق حول أداء بعض من هؤلاء القادة خاصة الذين أطلقوا خطابا سياسيا كان يحمل في طياته مفهوما انقساميا حاصله أن المعركة هي بين إسرائيل وغزة بينما الحقيقة أن إسرائيل شنت عدوانا بربريا علي الشعب الفلسطيني في غزة لكسر إرادته وصموده ومقاومته، وتمارس عدوانا مستمرا علي الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية (معازل، حواجز، إطلاق رصاص حي، أسر، اعتقالات وتعذيب) لا فرق بين غزة والضفة إلا في حجم وجسامة العدوان.

إن السبيل الوحيد لجني ثمار معركة الشرف في غزة والدرس الذي أكده توحد المقاتلين في وجه العدوان يفرض علي القيادات السياسية في جميع الفصائل المقاومة استخدام خطاب سياسي يرتقي إلي مستوي تضحيات الشعب الفلسطيني الذي فقد في ثلاثة وعشرين يوما أكثر من ألف وثلاثمائة شهيد وأصيب منه أكثر من خمسة آلاف وخمسمائة جريح ودمرت معظم بنيته التحتية.

إن العدوان علي غزة أثبت ضرورة توحد المقاومين في جبهة قوية وهو ما يفرض عليهم البحث عن نقاط الالتقاء حول الهدف الواحد المشترك، وهو تحرير الأرض والتخلي في سبيله عن أي مكسب سياسي وهمي أو حقيقي عديم القيمة، كما يفرض عليهم إعمال النقد فيما بينهم وممارسة النقد الذاتي للممارسات السياسية وصولا إلي أرقي أشكال العمل الوطني المشترك من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين ،،،

Advertisements