كلام موزون وله معني

كلام موزون وله معني في مقال مسئول للأستاذ مدحت الزاهد.
تحياتي
صفاء زكي مراد

قبل الطبع

طباعة

ارسال لصديق

11/1/2009 جريدة البديل

خطر.. خطر

مدحت الزاهد

إلي أنصار مبارك ومعارضيه.. إلي المتعاطفين مع حماس وكارهيها.. إلينا جميعا.. الأمر لم يعد يتعلق بغزة ولا حماس ، ولا بأنظمة وطنية وأخري تابعة، ولا بمحور سوري- إيراني، أو مصري سعودي.. الأمر يتعلق بوجود جزارعلي حدودنا، جزار في قلب الدار.. جزار بلا ضمير، جزار لن يرحم عدواً ولا حبيباً، جزار مدمن ذبح، ومجرم حرب..
وليس من مصلحة مصر و لا مصلحة العرب، وكل الشعوب الحرة، أن يخرج هذا الجزار منتصرا، حتي لو كان الثمن، بالنسبة لكارهي حماس، رأسها.. فبعد كل مذبحة خرجت تل أبيب تطلب المزيد.
وليس من مصلحتنا أن يهنأ العدوبانتصاره إن حقق عدوانه الإجرامي نجاحا مؤقتا، فرام الله تنهزم بقدر ما تلحق الهزيمة بغزة، وطريق السلام، حتي علي أساس دولتين مسدود، تعترضه المستوطنات والحواجز والجدار. أشكال المقاومة كثيرة، والمقاومة الشعبية الفلسطينية الدائمة، بأشكالها الجماهيرية الكبري، يمكن أن تلحق بالعدو ما لا تقدر عليه الصواريخ، مثلما فعلت به الانتفاضة الأولي، وأن تضع الشعب في وضع المشاركة الواسعة التي تحاصر كل أشكال الحلقية والتعصب الحزبي الضيق، وميول المغامرة أو الاستسلام..
ليس من مصلحة أحد هزيمة غزة وهزيمة فلسطين، فلن نحصد بعدها غيرالهوان.. من مصلحتنا جميعا أن ترفع غزة رأسها، وأن تستعيد حيويتها، وأن تواصل المقاومة، بعد العدوان، بما يناسب علاقات القوي، وبما يواصل حملة رسالة الاستقلال إلي كل شعوب العالم..
ما تفعله إسرائيل بغزة ليس خطرا علي أهل غزة وحدهم.. ولا علي كل فلسطين، أوالعرب كأمة، بل هو خطر علي العالم كله، علي القانون الدولي، وعلي الإنسانية جمعاء.
مجرمو الحرب يقتلون بأكثر مما يحتاجه حتي تحقيق انتصار دموي رخيص، إنها عملية تدمير أعمي وإبادة جماعية.
وإذا كانت حماس “إرهابية” فإن زعيمة الإرهاب العالمي تولد، بمذابحها، أجيالا من “الإرهابيين”، وإذا كانت تريد السلام فإن جرائمها تسد الطريق إليه وتغلق في وجه “المعتدلين” الفلسطنيين والعرب كل الأبواب.. وإذا كانت تريد الأمن فلن تحققه بمدافع باراك. ليس مطلوب من مصر حربا، ولكن مطلوب منها الانتصار لسلام حقيقي.. ولن يفيد القاهرة أو دمشق أو طهران، أن تفتش عن معركة فيما بينها، بل أن تبحث عن كل ما يجمعها، دون مزايدات.
وليس من مصلحة النظام المصري أن يلعب دور كاسر الإضراب، أو أن يستغني بإسرائيل أو أمريكا عن محيطه وعمقه.. فبدون هذا العمق نصبح كالسمك الذي خرج من الماء

Advertisements