لنجعل من يوم وداع العزيز ” وسيم ” يوما لنتذكر فيه كل شهداء اليسار

آفاق اشتراكية وأعضائها وتلاميذ المناضلة اليسارية المصرية / شاهندة مقلد ورفاقها والاستاذ/ عريان نصيف … الرئيس الفخري لمركز آفاق اشتراكية بالمحلة الكبرى وكل رفاق قائدة الفلاحين يرسلون لها والى ناجى وبسمة بكل التعازى فى وفاة الابن الغالى وسيم صلاح حسين الذى لحق بوالده وخاله شهداء الوطن … فالى اسرة الشهيد صلاح حسين وعائلة مقلد كل التعازى .. والى كل رفاق وزملاء واصدقاء وتلاميذ القائدة /شاهندة مقلد … فلنجعل من يوم وداع جثمان وسيم صلاح حسين .. وداعا لكل من كان يرتبط بهم ” وسيم ” ورحلوا عنا شرفاء ” صلاح حسين والطيار الشهيد محمد مقلد والشهيد محمد سيد مقلد وكل الشهداء رفاق صلاح حسين والعزيزة شاهندة مثل / زكى مراد وشهدى عطية ومبرك عبده فضل والقديس /نبيل الهلالى وشحاته هارون ويوسف درويش .. وآخريين .. لنجعل من يوم وداع العزيز ” وسيم ” يوما لنتذكر فيه كل شهداء اليسار وابنائهم .. فلتحيا ذكراهم ولنمضى الى طريق جبهة كل اليسار .. ولنخفف عن المكافحة بصبر رائدة الحركة الفلاحية ” شاهندة مقلد ” ،،،،،،،،،

جريدة البديل – 26 ديسمبر 2008

السلطات الروسية تحقق مع زوجة وسيم صلاح حسين..

وتبحث عن شريك لها في جريمة اغتياله

جثمان وسيم  يصل للقاهرة خلال أيام بعد رحلة عذاب..

ونداءات رموز وطنية وشعبية مصرية حركت القضية في موسكو

كتب: مدحت الزاهد

أخيرا وبعد رحلة عذاب، استغرقت 6 شهور يصل خلال أيام جثمان وسيم صلاح حسين، الذي اختفي في موسكو، وظل مصيره مجهولا، حتى تم العثور علي جثته، وتحديد هويته، حيث تجري التحقيقات مع زوجته، والبحث عن شريك محتمل في ارتكاب الجريمة الشنعاء.

وكانت شاهندة مقلد سافرت إلي موسكو تبحث عن ابنها وسيم صلاح الدين حسين، الذي اختفي في ظروف غامضة يوم 20 يونيو الماضي، وجابت مستشفيات موسكو والمشرحة، وعادت إلي القاهرة بقلب مثقل بالهم علي مصير وسيم بعد أن فقدت زوجها الشهيد صلاح الدين حسين الذي اغتاله الإقطاع في كمشيش.

بدأت شكوك شاهندة في اختفاء ابنها يوم 21 يونيو عندما اتصل بها د. محمد سيد سعيد، يخبرها ترشيحه لوسيم الحاصل علي ماجستير الصحافة من جامعة موسكو كمراسل لإحدى الفضائيات واتصلت شاهندة تزف لابنها الخبر السعيد، دون أن تعثر له علي أثر.

بعدها شدت شاهندة الرحال إلي موسكو في رحلة البحث عن الفقيد، وقدمت بلاغا بشكوكها في زوجته الروسية، التي اختفت بعد غيابه، ومعها بعض ممتلكاته، غير أن شاهندة عادت خالية الوفاض، بعذابات مصير ابنها المعلق بين الحياة والموت.. يا تري عايش؟ لاقي ربه؟ سليم.. مريض؟ حر.. أسير؟ في وعيه.. فقد الذاكرة؟ بياكل.. بيشرب؟ إلي نهاية أسئلة المصير المجهول الذي يثقل قلب أم وقلوبنا جميعا.

زهور مصرية

لكن شاهندة تعودت علي احتمال الألم والانتصار بالصبر علي المكروه، حيث فقدت وهي صبية والدها الحكمدار المحترم الذي لم يتردد وهو ضابط شرطة في تأييد الضباط الأحرار بعد إعلان البيان الأول، ضاربا عرض الحائط بنصائح زملائه بالتريث لأن الحركة في مهدها، ومصيرها مجهول، وأبرق إلي قادة يوليو “إذا كان الدستور رائدكم ومصلحة الأمة هدفكم فسيروا علي بركة الله“.
وفي عام 55 لاقي الحكمدار ربه، لكنه ترك لشاهندة الصلابة والشجاعة وعاش معها بعد أن رحل بالجسد عن عالمنا.

وفي 30 أبريل عام 66 اغتال الإقطاع زوجها الشهيد صلاح حسين، في معارك الدفاع عن أرض الفلاحين، وكان قائدا ملهما في جسارته وقدرته علي التواصل مع الفلاحين الفقراء بالتثقيف والتوعية، وخاض معهم كل معاركهم، حتى اغتالته يد الإجرام.. وغاب صلاح، لكنه ترك لشاهندة الانحياز لقضايا الفقراء والاستقامة والشجاعة وعاش معها، وتسلحت هي بالصبر علي المكروه.

وفي 16 أبريل عام 70 استشهد شقيقها الطيار أشرف مقلد علي الجبهة، في حرب الاستنزاف، وهو يدافع عن سماء مصر، وكان ترتيب الشهيد الطيار الأول علي كل دفعته من الضباط المصريين والروس، في دورات تدريب الطيارين في موسكو.. ومثل الراحلون العظام، ظل أشرف حيا معها.
وينتمي وسيم إلي هذا الأب العظيم والأم الكبيرة وإلي عائلة عريقة في انتمائها للشعب وأسرة صغيرة عانت من فقدان الأب مبكرا، ورحلات الأم إلي السجون، أو هربا من غارات الأمن.

الأم شاهندة

شاهندة مناضلة من الطراز الأول، حملت كل ما هو جميل في تراث الشعب وكرست حياتها لقضايا الفلاحين، وشاركت في أول الصفوف في معارك الحريات الديمقراطية واستقلال الوطن، وكانت بالنسبة لأجيال كثيرة أختا وأما وصديقة، تملك قدرة فذة علي التواصل الإنساني، وحضورا مبهجا مشرقا في كل محفل شاركت فيه، ولم تسجن نفسها أبدا في قالب فكري أو سياسي، يغنيها عن التفاعل مع كل الزهور الأخرى، ولم تتلون سعيا إلي غنيمة ولم تبخل بتضحية.

وبهذا العطاء لم تكن أما لأسرة صغيرة، بل أماً لنا جميعا، حتى لمن يكبروها سنا، فهي تتمتع بمشاعر أمومة دافئة تغمر بها كل المحيطين.. وهي تملك قلب أم يعوضها عن فقدان ابن بأجيال من الأبناء.
وفي محنتها الأخيرة وجدت شاهندة بعضا من فيض دفء منحته لنا، والتف حولها أصدقاء وأبناء وأخوة.
نداءات مصرية

بهذا الفيض الإنساني من التضامن والتعاطف وعرفانا بدورها صدر النداء المصري الأول، بتوقيع 50 من رموز الوطنية المصرية، يناشد السلطات الروسية سرعة التحقيق في حادث اختفاء وسيم، وتوجه وفد ضم حمدين صباحي وأمينة النقاش وعبد الرحمن خير إلي السفارة الروسية بالقاهرة، كما تضامن رؤساء أحزاب مصر ومفكروها ومواطنوها في إرسال برقيات للسفارة الروسية، وتضامنا مع صديقة وعضوة مؤسسة لحزب التجمع ـ أجري خالد محيي الدين ود. رفعت السعيد اتصالات مباشرة مع المسئولين في موسكو.. ثم صدر النداء الثاني موجها إلي وزير الخارجية الروسي ورئيسي الوزراء والجمهورية، كما أبرق الموقعون بنص النداء إلي رئيس الوزراء المصري د. نظيف، أثناء زيارته الأخيرة لموسكو.

ومنذ أسبوعين طلبت جهات التحقيق الروسية من شاهندة عينة من D N A بعد أن تحرك التحقيق وتم الاشتباه في جثة قتيل، ثم عرفنا بالنبأ الحزين وتكتمنا عليه.

من كمشيش إلي القاهرة

وفي آخر زيارة لها كان في حضرتها أصدقاء وجيران يعلمون النبأ، ويربطهم غير الصداقة “اتفاق صمت” حتى يقترب موعد وصول الجثمان الطاهر إلي أرض الوطن.

حضرت الكاتبة الصحفية صافيناز كاظم بوجبة غذاء وروح مرحة تسري عن شاهندة بحكايات كثيرة، وصديقنا عريان نصيف الذي حضر من طنطا، وروي لنا حكايات طريفة عن فض الهوامش، ليأخذ شاهندة بعيدا عن ظنونها.. وأم من كمشيش (السيدة شادية حرم المهندس سيد مقلد) التي فقدت منذ فترة قصيرة ابنها محمد، وقد خرج يقود سيارة إلي أقرب مستشفي لإنقاذ مصاب، فتعرض في عجلته لحادث أليم، لاقي فيه ربه، بينما نجا المصاب. ومن كمشيش إلي القاهرة جاءت شادية تخفف عن شاهندة.
وكانت بسمة ـ بنت صلاح وشاهندة ـ تلعب دور كاتم السر، وعندما اتصل شقيقها ناجي من موسكو بآخر الأخبار أخذتني بعيدا حتى لا تسمع شاهندة.

وكنا أصدقاء شاهندة المقربين عرفنا أن شقيقها اللواء علي مقلد قد علم من ابنها الثاني (ناجي) في موسكو، أن عينات التحليل أثبتت مصرع وسيم، وأن إجراءات نقل جثمانه الطاهر مازال أمامها وقت، واتفقنا فيما بيننا علي التكتم حتى الساعات الأخيرة لوصول الجثمان.. وباقتراح من د. سوزان فياض والمهندس عادل المشد، طلب صديقنا بشير صقر من اللواء علي مقلد أن يخبرنا قبل وصول جثمان الفقيد بساعات حتى نكون قرب شاهندة ساعة إبلاغها الخبر.. وفي الحقيقة لم يكن أحد ابتعد عنها، فشاهندة تستعصي علي الخصام، أو الفراق.. لكن الخبر أيضا استعصي علي الكتمان.

ومنذ عشرة أيام اتصلت بي لكي نلتقي وننشط حملة البحث عن وسيم، ولعلمي أن السيف سبق العذل، اعتذرت لها لوجود والدتي في المستشفي وطلبت منها التأجيل لأيام واثقا من أن قلب الأم عندها سوف يلتمس لي العذر، فما كان لي أن أعتذر لشاهندة تحت أي ظرف.. وهي التي لم تعتذر عن واجب ولم تبخل بعطاء.

وكاد اتفاق الصمت أن يفشل يوم الاثنين، عندما علموا أن خبر مصرع وسيم سوف ينشر في المصري اليوم، فاتصل أصدقاء بمجدي الجلاد، فأمر برفع الخبر، فلا يوجد في هذا المجال “سبق صحفي” وأخلاق المهنة تعلو علي قواعد المهنة، أو هي، بالأحرى أولي هذه القواعد.

وأظن أن شيئا مثل هذا حدث في الأهالي لأن أمينة النقاش، مديرة تحرير الأهالي، اتصلت تعزي، ولما أدركت أن شاهندة، لم تعرف الخبر الحزين تداركت الأمر.

ولا أعرف كيف تسرب الخبر إلي شاهندة، لكني أعرف أن المصير المعلوم، أفضل من المصير المجهول، وأن وسيم سوف يعيش مع شاهندة، مثلما عاش معها صلاح، وأشرف والحكمدار الأب.. وغيرهم كثير ممن منحوا الوطن أغلي ما عندهم.. وقلب الأم عند شاهندة ضفافه مفتوحة لأبناء من مختلف الأجيال اعتبروها الأم والمناضلة العظيمة بامتياز

Advertisements