عاملات الغزل ينسجن المساواة

وداد الدمرداش

وداد الدمرداش

كريم والعطار وبعض العاملات اثناء الاعتصام

كريم والعطار وبعض العاملات اثناء الاعتصام
وائل بيب

وائل حبيب

امل السعيد

امل السعيد

عاملات الغزل ينسجن المساواة

صفاء زكي مراد

عمال «غزل المحلة» يغزلون الأمل ويمنحونه هدية وشمعة للمارد أسير القمع والقهر. حلقات متصلة من الاحتجاجات المنتظمة التي لاتنقطع مادام الفرار من تنفيذ مطالب العمال مستمراً  والصراع بينهم وبين سارقي حقوقهم مشتعلاً تلهبه محاولات خصومهم لكسر إرادتهم وفل صمودهم بالانتقام منهم ومن قيادات حركتهم بالنقل والتشريد والتهديد بالفصل.
نجح العمال في كسر حاجز الترهيب الذي ظنت الحكومة أنها سجنتهم خلفه بالعنف والبطش الذي تعاملت به معهم يوم 6 أبريل 2008 وما تلاه، ففاجأوها بالتجمع والتظاهر بالآلاف في 30/10/2008 وأثاروا الجميع بإصرارهم ونجاحهم في إعادة تجربة التظاهر للمطالبة بحقوقهم وبقوة قيادات حركتهم أمل السعيد ووداد الدمرداش وكريم البحيري ومحمد العطار ووائل حبيب الذين عقدت الحكومة نيتها علي الانتقام منهم وبيتت القصد علي جعلهم عبرة لباقي العمال، فعهدت إلي بلطجية متعاونين مع الأمن بالاعتداء علي القائدتين أمل السعيد ووداد الدمرداش بالسب والضرب والتحرش بأمل وتمزيق ملابسها وتهديدها بالاغتصاب لإذلالها وترهيبها إعمالاً للنهج المنحط الذي اتخذته الحكومة «النظيفة» سبيلاً للتعامل مع نساء مصر المنتفضات للمطالبة بحقوقهن منذ يوم 25 مايو 2005، لم تكتف الحكومة بذلك بل قررت أن تمد رسالة الترهيب إلي عمال شركة غزل المحلة أجمعين فأصدرت بعد الاعتداء عليهن قراراً في 2/11/008 2 بنقل أمل السعيد ووداد الدمرداش من عاملات نسيج درجة أولي أثبتن جدارتهن في الصنعة علي مدي 26 سنة من المهارة أهلت كلتيهما للحصول علي لقب العاملة المثالية لعام 2005 إلي دادات في حضانة الشركة مع خفض أجريهما إلي النصف، كما أصدرت قرارات أخري في ذات التاريخ بنقل كل من محمد العطار من المحلة إلي الإسكندرية وكريم البحيري ووائل حبيب إلي القاهرة وتم تهديد ثلاث وثلاثين عاملة بالفصل.
ولكن كما فشلت الحكومة في سجن العمال وراء حاجز الخوف الذي شيدته بالهجمة الأمنية الهمجية الباطشة التي شنتها ضدهم في أعقاب حركة 6 أبريل 2008 ونجح العمال في تجميع أنفسهم وإعادة تجربة التظاهر في 30/10/2008، فقد فشلت الحكومة أيضاً مرة أخري في تركيعهم وحل عزيمتهم بنقل قياداتهم وتشريدهم وتهديدهم بالأقسي من ذلك ليكونوا عبرة لغيرهم عقاباً علي معاودة التظاهر وقيادة المطالبة بحقوق العمال.
فبعد صدور قرارات النقل في 2/11/2008 ضد قيادات عمال غزل المحلة قررت هذه  القيادات مواجهة قرارات النقل بالاعتصام يوم 30/11/2008 داخل مبني الاتحاد العام لعمال مصر أمام مكتب رجل الأعمال السيد حسين مجاور رئيس الاتحاد احتجاجاً علي قرارات النقل الجائرة مطالبين بإلغائها وبعودتهم مرة أخري إلي مواقعهم بالشركة في المحلة، واعتصم هناك كل المنقولين تنكيلاً، أمل السعيد ووداد الدمرداش وكريم البحيري ومحمد العطار ووائل حبيب، اعتصموا بأولادهم وأزواجهن وزوجاتهم وانضم إليهم عدد آخر من عمال غزل المحلة إلي جانب قيادات شركة كتان طنطا وبات الجميع ليلتين كاملتين معتصمين مفترشين مقر الاتحاد إلي أن فاوضهم رئيس الاتحاد واتفق معهم علي احتساب بدل السفر بأثر رجعي واحتساب ساعة سماح للعمال المنقولين خارج المحافظة واحتساب أيام الاعتصام أيام عمل مدفوعة الأجر وإعطاء فرصة لقرار العودة بعد أن يجتمع قيادات العمل مع كل من رئيس الشركة القابضة (محسن الجيلاني) ورئيس اتحاد العمال المصري (حسين مجاور) والمفوض العام المعين لشركة غزل المحلة (فؤاد حسان) بعد عيد الأضحي مباشرة لبحث كافة المشاكل والوصول لحلول ترضي كافة الأطراف.
بغض النظر عن تنفيذ تلك الوعود أم لا حيث الرد علي عدم التنفيذ سيكون جاهزاً، فإن مسلك العمال المطرد منذ أعوام في المطالبة بإصرار بحقوقهم والاحتجاج بقوة علي ما يلاقونه من عسف وافتئات هو مسلك واجب التحية والإجلال والتقدير، فقوة العمال وعظمة تأثيرهم تتجلي في الاستمساك بهذا المسلك وبروعة مشهدهم وهم لاينكسرون مهما اشتدت الضربات ومهما كثرت فهم جاهزون للرد عليها دائماً.
لن يكف عمال مصر عن منحنا المدد وإمدادنا بالبصيرة فالمشهد أهم أبطاله عاملتا النسيج أمل السعيد ووداد الدمرداش العاملتان المثاليتان لعام 2005 قائدتان ماهرتان ضمن قيادة جماعية لحركة عمالية مستمرة لا تكل ولا تهن، تتلقي الضربات فتهب واقفة أصلب وأشد عوداً وفي قلبها أمل ووداد تتلقيان الضربات في إباء مبجل وترفضان الخنوع والخضوع والإذلال فتزدادا قوة  وصلابة ونوراً.
يا الله لطالما نادينا وعلا صوتنا وطالبنا ونطالب بإرساء المساواة بين المرأة والرجل ثم جاء مشهد عمال غزل المحلة فرأينا عاملات النسيج يصنعن المساواة لا يطالبن بها
.

صفاء زكي مراد

Advertisements