المرصد النقابي والعمالي المصري

دراسة حالة المرصد النقابي والعمالي المصري
شهر ديسمبر 2008


وقفة احتجاجية لعمال شركة تليمصرأمام النائب العام
الشركة العربية للراديو الترانزيستور والأجهزة الإليكترونية “تليمصر”، كانت من أهم الشركات في مجال صناعة الألكترونيات في مصر، و التي كانت قطاع عام ثم بيعت وأصبح هاني الغزاوي يمتلك 70%من اسهم الشركة و20%مساهمين اخرين و10% يمتلكها العمال .
قام حوالي 150 عامل من عمال شركة تليمصر( فرع القاهرة- العمرانية) يوم الخميس الموافق 4 ديسمبر2008 الساعة   2.5 ظهرا، بعمل وقفة احتجاجية  أمام النائب العام، لتقديم بلاغ للنائب العام يتهمون فيه صاحب الشركة بإهدار المال العام، وتهريب شحنة قصدير بدون أذون صرف، وتبديد أموال الشركة. وقد تم تحويل البلاغ إلى المحامى العام لنيابات الجيزة للتحقيق فيه.
وفي نفس اليوم صباحا قام أكثر من 250 عامل بمحاصرة مكتب المفوض العام، وذلك احتجاجا:
على تحويل زميلتهم كريمة فرج (ممثلة العمال في اتحاد مساهمين العمال ) إلى التحقيق بتهمة إعتراضها على خروج شحنة قصدير، وقد رفضت التحقيق معها بسبب إعتراضها على سبب التحقيق، وبعد خروجها من الشئون القانونية أصيبت بانهيار عصبي وحولت لمستشفى أم المصريين بالهرم، بعدها أعلن زملائها الإضراب عن العمل ومحاصرة مكتب المفاوض العام محمود سالم.
هذا وقد تعرضت كريمة فرج لضغوط كثيرة لإجبارها على إنهاء خدمتها وتسوية معاشها، بسبب اعتراضها على سياسة الشركة وإهدار حق العمال .
وقد قال العمال أن صاحب الشركة هاني الغزاوي يتبع سياسة تطفيش العمال لتصفية الشركة، وأكد العمال أن صاحب الشركة يقوم بتأجير جزء من الشركة، وهو عبارة عن مبنى من 8 طوابق لمستثمر تركي  صاحب شركة تركية لتصنبع الملابس الجاهزة . و أن صاحب الشركة يستخدم 16 ألف متر من مساحة الشركة في الإستثمار العقاري.

وقد ذكر بعض العمال، رغم أنهم يعملون منذ 16 سنة بعقود غير منفصلة، إلا أنه يقول لهم يمضوا عقد بثلاثة شهور واللي مش عاجبه يمشي، وبعد ذلك طلب منهم أن يستأجروا مراكز الخدمة تلك منه ويدفعوا له إيجار 2000 جنيه في الشهر . كما يحول العمال من عمال فنيين إلى عمال نظاف،وقالت عاملة تعمل في الشركة من 15 سنة فنية إلى عاملة نظافة منذ سنتين.

هذا وقد سبق قدم عمال مراكز الخدمة شكوى إلى إتحاد العمال يوم الأحد الموافق 30 نوفمبر 2008 لأنهم لم يتقاضوا أجورهم، وأن صاحب الشركة يحاول قفل المراكز بحجة التجديد.
وقد أصدرت عدد من المنظمات وهي (مركز هشام مبارك للقانون- اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية- مؤسسة المرأة الجديدة- عمال من أجل التغيير) بيان تحمل فيه المفوض العام للشركة كامل المسئولية عن كل هذه الاحداث وتطالب بعزله من الادارة ومحاسبته عن هذه الوقائع، وتعلن تضامنها مع عمال المصنع.

ومن تاريخ شركة تليمصر وعمالها ما يلي:
اختصار لمن لا يعرف قصة تخريب شركة تليمصر، ومن هو هاني الغزاوي، تجيب المهندسة نجوي، وهي مفصولة من الشركة وزميل آخر لها بسبب تصديهما للفساد داخل الشركة،  “شركتنا كانت بتكسب كويس جداً وإحنا كنا بنشتغل حتى العاشرة مساءً في بعض الأحيان، وكان المرتب الأساسي لا قيمة له لدينا، حيث أن حوافزنا والمكافآت والسهر كانت 4 أضعاف هذا المرتب، إحنا كنا بنزهق من القبض، لدرجة إنه كانوا مسميين شركتنا الكويت”. وأضافت “بأن هاني الغزاوي، وحسن المكاوي كانوا تجار في شارع عبد العزيز، بياخدوا منتجات الشركة بالأجل، وإنه وقت طرح أسهم الشركة للبيع كان مديونيتهما 60 مليون جنيه، في حين أن أسهم الشركة كلها المطروحة للبيع وقتها كانت أقل من نصف هذه المديونية، يعني هما اشتروا الشركة بفلوسها، ولعبوا لعبة دخلوا فيها اسم شركة لحد ما وصلوا لحق الإدارة، وأنه اللي ساعدهم في دخول الشركة هي اللجنة النقابية، ومن وقتها بدأت السرقة والخراب”.
“في الـ6 شهورا لأولي من عام 2001 ، خرج للمعاش المبكر 1600 عامل من أصل 3000 عامل، بدأت بشروط كويسة لأول 100 عامل سواء من صندوق العاملين أو من الشركة، ثم بدأت الشروط تسوء، واضطر العمال للخروج للمعاش المبكر مع الضغوط التي وصلت إلي نقله للعاملات في مبني به أفران درجات الحرارة بها مرتفعه جداً ويقفل عليهم بالجنازير، أو يجبر العمال للذهاب يومياً لمصنع الإسماعيلية.
الآن من تبقي من العمال يعملون بالأجر الأساسي فقط، وحرمانهم من كل المزايا والحوافز، بالإضافة لتعرض الشركة للتصفية، مما يعرض العمال للتشرد وفقدان كل حقوقهم بعد العمل لأكثر من 20 سنة في هذه الشركة”
المهندسة نجوى علي عوض، التي كانت تشغل في هذا الوقت منصب مدير عام الجودة، والتي تصدت في الجمعية العمومية لهاني الغزاوي وطالبته بوقف المعاش المبكر وترك العاملين يعيشوا في أمان. وفي 9/5/2001 صدر قرار باستبعاد المهندسة نجوى من عملها وركنها في “المعهد الفني” وهو كيان وهمي. ثم قرار بوقفها عن العمل، وخلال تلك الفترة قامت الإدارة بضغوط رهيبة على جميع العاملين لإغلاق المقر الرئيسي بالجيزة ونقلهم جميعاً لمصنع الإسماعيلية، مما دفع العاملين للشكوى والتجمهر بالنقابة العامة ومقابلة وزير القوى العاملة. وفي استجابة لتحرك العاملين، صدر أمر منع رقم 5 لسنة 2001 بالتحفظ على أموال كل من هاني الغزاوي وحسن مكاوي وزوجاتهم وأولادهم القصر
وضمن ما قام به هاني الغزاوي إنشأ شركة “فليمصر”، لتحتكر منتجات شركة تليمصر، بدون سداد سابق، وبدون تحديد قيمة الإئتمان. وانتقلت منتجات تليمصر، التي تعد رصيداً لأجور العاملين ولتشغيل الشركة، أولاً بأول إلى مخازن فليمصر، دون سداد تقريباً، وهو ما تسبب في مديونية ثابتة في نيابة الأموال العامة تقدر بـ75 مليون جنيه!
تزامن مع هذا قيام الإدارة بالضغط على العاملين، وعلى وجه الخصوص العاملين في الإدارة المالية، عن طريق وقف الحوافز وزيادة ساعات العمل حتى يتم استبدالهم بعاملين تابعين لهاني الغزاوي. وكان من لا يوافق على الخروج على المعاش المبكر “يروح الإسماعيلية رايح جاي كل يوم يارب تطلع سيارة الشركة بواحد بس” على حد تعبير أحدهم، وعلى الرغم من عدم وجود أي عمل في مصنع الإسماعيلية تطبيقاً لسياسة “هدهم لغاية ما يطفشوا”!

أما عمال تليمصر، التي سرقت شركتهم أمام أعينهم، وتم تشريدهم عن طريق المعاش المبكر، بعد أن حرموا من حوافزهم، ومن العلاوة الخاصة 20% التي هللت لها الحكومة، اعتصموا يوم الأحد الموافق 7/8/2005، مطالبين بالعلاوة، لعدة ساعات فضوا اعتصامهم بناء علي وعد بحل الموضوع بمجلس الإدارة، والذي انعقد يوم الثلاثاء 16/8/2005، وكان قراره بالرفض، فما كان من العمال إلا أنهم أعلنوا الاعتصام مرة أخري، وجاء أمن الدولة وحاول إخراج العمال من المصنع بالقوة، وأمر سائقي العربات بأن يدوسوا زملائهم، إلا أن السائقين رفضوا، وراهن الأمن علي أن أغلب المعتصمين من السيدات، وأنهن لابد سوف يريدون الذهاب لبيوتهم، إلا أن العاملات كانوا الأقوى والأصلب في الاعتصام، وهن من جعله يستمر لليوم التالي، حيث أتي أزواج بعضهن وأطفالهن إليهن بالمصنع، فكانت النتيجة تحقيقهم لمطالبهم وحصولهم على العلاوة .
المرصد النقابي والعمالي المصري

Advertisements