دفاعا عن «أمل» مصر

دفاعا عن «أمل» مصر

صفاء زكي مراد

أمل مصر في الحركة العمالية، وأمل الحركة العمالية في أمل السعيد وفي وداد الدمرداش وفي كثيرات أخريات من العاملات في صناعة الغزل والنسيج أقدم وأعرق الصناعات المصرية ، هؤلاء اللاتي ينسجن البطولات دون ضجيج ويغزلن بأعمارهن قوة وشموخ وتميز الحركة العمالية المصرية.

في عام 1986 نظمت العاملات بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة المظاهرات للمطالبة بالإفراج عن زملائهن المعتقلين، وأضربن عن العمل رافعين شعار ” الإفراج قبل الإنتاج “.

ومنذ هذا التاريخ برز دور العاملات كقائدات في الحركة العمالية وتعاظم دورهن في حركات  الاحتجاج التي توالت بعد ذلك في ديسمبر 2006 ثم في سبتمبر 2007 ثم في أبريل 2008 ثم في 30 أكتوبر الماضي .

ففي ديسمبر 2006 لم يصرف للعمال كامل حصتهم في زيادة الأرباح، ولم توزع عليهم النسبة المقررة لهم من حصيلة بيع أرض الشركة، فقام العمال بالتظاهر أمام الإدارة للمطالبة بهذه الحقوق إضافة إلي مطالب أخري، وتم تصعيد التظاهر إلي الاعتصام داخل المصنع والإضراب عن العمل، وخلال هذه الحركة برز دور أمل السعيد ووداد الدمرداش كقائدتين عماليتين حيث قادتا المظاهرات وأطلقتا الهتافات،

وعلي اثر تصاعد الحركة تم الاتفاق علي تحقيق مطالب العمال ووعد بالتنفيذ في موعد أقصاه يوليو 2007 وحين حل هذا الميعاد، انتظروا تنفيذ الوعود لمدة شهرين فلم يحدث، فاندلعت مظاهرات العمال في سبتمبر 2007 للمطالبة بتنفيذ مطالبهم مضيفين إليها مطلبي ربط الأجور بالأسعار بحد أدني للأجر 1200جنيه، تأسيسا علي سلة الأسعار وحد مستوي الفقر وعزل إدارة الشركة الفاسدة ومحاسبتها والتحقيق معها بتهمة إهدار المال العام. وتم تصعيد المظاهرات إلي اعتصام ضخم داخل الشركة ضم 15 ألف عامل وعاملة، كان ذلك في رمضان لذا قرر العمال أن يكون احتفالهم بالعيد داخل مصنعهم، وبالفعل نصبوا الخيام لتبيت فيها العاملات بأولادهن وأزواجهن، وافترش العمال فضاء المصنع الذي امتلأ نهارا بزيارات  أولادهم وزوجاتهم لهم،

واستمر الاعتصام لمدة ستة أيام متصلة ، بنهايتها  قام المحافظ بالتفاوض معهم بصفته نائبا عن الرئيس في اجتماع حضرته وزيرة القوي العاملة، وضم كلا من  رئيس الاتحاد العام للنقابات العمالية ورئيس النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج وحوالي 12 من القيادات العمالية ، أثمرت الحركة وأسفرت المفاوضات عن تحقيق عدد من المطالب أهمها صرف قيمة بدل الغذاء 90جنيها و قيمة زيادة الأرباح إلي 120 يوما مع صرف متجمد الأرباح، بالإضافة إلي وعد بتحقيق باقي المطالب الخاصة بالأجر وبدل المواصلات في مارس 2008،

ولما لم يتم تنفيذ المطالب بحلول هذا الميعاد قرر العمال تنفيذ إضراب عن العمل والاعتصام داخل الشركة وحددوا لذلك يوم 6 أبريل 2008 ، وطالبوا باقي الحركات العمالية في المواقع الأخرى بالتضامن معهم بالإضراب المتزامن مع عمال المحلة، وقد تلقفت مجموعات أخري من الشباب هذه الدعوة ودعت إلي إضراب عام علي مستوي الجمهورية للاحتجاج علي غلاء الأسعار وتدني الأجور والتضامن مع مطالب عمال المحلة ، فكان رد الفعل الحكومي عنيفا وتمت عسكرة المحلة بالكامل وقيدت حركة العاملات، وتم اعتقال عدد ضخم من العمال ونقل وتشريد كثير منهم مما أثر بالسلب علي حركة العمال،

فقررت الكوادر العمالية أنه لابد من كسر حاجز الخوف بإعادة تجربة التظاهر للمطالبة بحقوقهم. وفي يوم الخميس 30/10/2008 تجمع داخل الشركة 10 آلاف عامل وعاملة وتظاهروا مطلقين الهتافات رافعين مطالبهم وكانت أمل السعيد ووداد الدمرداش قائدتي هذه المظاهرة، وفي ثاني يوم عمل تم منعهما من دخول الشركة وتهجم عليهما نفر من  العمال  المتعاملين مع الأمن،

تمكنت وداد من الفرار من البوابة الأخري للشركة أما  أمل فقد تمكنوا منها وقاموا بسبها وضربها وتمزيق ملابسها، وليرهبوها هددوها بالاعتداء عليها في منزلها واغتصابها أمام أولادها وزوجها، كل ذلك علي مرأى ومسمع من أمن الشركة الذي لم يحرك ساكنا.  التف زملاء أمل حولها واصطحبوها للإبلاغ عن الواقعة وتعهدوا برد الاعتداء عليها وعلي أي عاملة أو عامل، وشهد العمال محمد العطار وحمدي حسين وكريم البحيري أنه لولا صلابة المرأة العاملة لما كانت قوة الحركة العمالية، لذا فلن يدع العمال البلطجية المتحكمة تنال من أمل الحركة العمالية وقلبها الصلب.

تعليق من القارئة وفاء

A great article, thank you.


I feel so proud of al-Mahala workers, especially the women workers such as Amal and Wedad, who unintentionally managed to smash all the ugly stereotypes, propagated by the western media, about Arab women as being fearful, docile or enslaved by a “backward Islamic culture”.


Those brave women of al-Mahala workers are the real women of Egypt. Amal and Wedad are the best representatives of the Egyptian women who do not only stand by their fellow men in their struggle but also take the lead in the battle for freedom, justice and equality. They represent one of the brightest moments in the history of Egypt’s resistance especially in these dark ages that we are passing through. A great salute to our brave working women and men.

Advertisements