ديمقراطية الإخوان

ديمقراطية الإخوان

د. يحيى القزاز

في رده على مقالي “ماذا يفعل الإخوان وماذا يريدون؟” وصفنى الأخ العزيز د. جمال حشمت عضو جماعة الإخوان المسلمين على شبكة الإنترنت بأننى أردد كلام أقباط المهجر و….، وعزيز أخر وصفني بأنني أردد كلام الحزب الوطني، وتناسوا لب الموضوع في مقالي عن الأسباب التي أدت إلى امتناع نواب كتلة الإخوان البرلمانية عن التوقيع على طلب إسقاط عضوية النائب محمد ابراهيم سليمان من البرلمان الذي لم يؤد واجبه طبقا للدستور، بغيابه  عن دائرته أثناء كارثة الدويقة، وساق د. حشمت في رده “الأسباب التى منعتهم من الإستجابة لإسقاط عضوية عضو فى الظل ومبعد من الواجهة ، حتى لايكون كبش الفداء لحكومة ونظام فاسد من أوله لأخره هى أسباب محترمة ومعتبرة..”، إذا كان هذا كبشا فهل يتجرأ الإخوان ويوجهون سهام نقدهم مباشرة إلى صدر الرئيس مبارك؟ شهامة في غير محلها في الوقت الذي لا يكف فيه الإخوان عن الهجوم على جمال عبدالناصر منذ موته وحتى الآن؟ طلب اسقاط العضوية عن محمد ابراهيم سليمان لم يكن عن فساد ماضي كي يكون كبش فداء بل عن تهرب من أداء واجب آني.

الظريف في رد الأخ العزيز د. جمال حشمت مطالبته “مجموعة 9 مارس” بمنع رسائلي من المرور  فيها لأنها لا تعبر عن أهدافها ، ولم يفعل د. حشمت هذا عندما كان يقرأ مقالاتي على ذات المجموعة التى أشادت بما أراه من إيجابيات للإخوان، يبدو أن الإخوان يريدون  أن يتحرك الشعب في مداراتهم، والويل لمن يخالف. والمصادرة جاهزة للمخالفين توجهات الجماعة.

لتفهم سلوك الإخوان عما إذا كان ديمقراطيا أم استبداديا علينا بفحص تجاربهم العملية، أولا في نقابة الأطباء التي يسيطرون عليها، وعندما تتصادم مصالح أعضاء نقابة الأطباء مع مصالح النظام الحاكم، تنحاز قيادات النقابة (الإخوان) للنظام الحاكم، تبدى هذا المشهد في إجهاض إضراب الإطباء المطالبين بحقوقهم المالية، وفي رفض استضافة نقابة الأطباء إنطلاق حملة 6 أكتوبر لفك الحصار عن غزة. ثانيا: اقترح هاني هلال وزير التعليم العالي لجنة لزيادة رواتب أساتذة الجامعات، عين بها رئيس مجلس إدارة نادي جامعة القاهرة، وهو من الإخوان، رفض الجميع قرارات الوزير لما بها من عوار قانوني وعدم دستورية،  وقَبلها الزميل الإخواني مستغلا رئاسته لمجلس إدارة نادي جامعة القاهرة وحالة التفويص والثقة التى منحاها له زملائه في قبول ما يريدون ورفض ما يرفضون، وأرسل خطابات لأعضاء هيئات التدريس بالجامعة لقبول قرارات الوزير (لصالح الحكومة). ولمنع الحرج عن مجلس الإدارة طالب أساتذة الجامعات بعقد لجنة المتابعة المنبثقة من المؤتمر الرابع للتحرر من هيمنة النادي، وللأسف رفض مجلس إدارة نادي جامعة القاهرة (من الإخوان) اجتماع اللجنة، وما زال يسوف حتى الآن. هل هذا تصرف معارضة إخوانية مع نظام فاسد؟

قد يرى البعض أن الإخوان المسلمين استغلوا شرعيتهم الانتخابية في مجلس إدارة نادي جامعة القاهرة، ونقابة الأطباء، وصنعوا ما يريدون، وصادرو على أراء مخالفيهم، وضربوا عرض الحائط بمطالب ناخبيهم؟ إنهم يريدون ديمقراطية على المقاس تمكنهم من الوصول للسلطة (سواء كانت نقابة أم ناديا أم رئاسة) وتحقق أجندتهم الخاصة؟ جماعة الإخوان ليست من المقدسات المحرمات، نحن ننتقد مواقف الإخوان، ولا نشكك في وطنيتهم أبدا، المشكوك في وطنيته الوحيد هو نظام مبارك الخائن.

صوت الأمة 27/10/2008

Advertisements