من ملف الاهالى 27 عاما من حكم مبارك

من ملف الاهالى 27 عاما من حكم مبارك

يقول المفكر الاشتراكي وأحد قادة الحركة الشيوعية المصرية التاريخيين والمناضل السياسي محمود أمين العالم:

ان مصر تعيش أوضاع أسوأ مما عاشته أيام الاحتلال والملك وأنا أفضل أن أبدأ بمرآة الوضع المذري والسييء وهو حال «التعليم» فالمدارس منهارة والتعليم جامد ومتخلف، والنظام طوال السبعة وعشرين عاما لم يضع خططا للرقي به بل لمزيد من تدهوره، حتي أخرجت مدارسنا أجيالا من الأميين وغير المؤهلين، وانقض النظام بوعي وبسياسات واضحة علي مكتسبات الشعب التي حققها عبر نضالات طويلة دفع فيها اثمانا غالية كمجانية التعليم. والتطوير الذي يزعمه هذا النظام هو أن يتخلص ويقضي علي ما تبقي للفقراء من الحق في التعليم. أما علي مستوي الجامعة فالكارثة أكبر فهي محكومة بنظام بوليسي قضي علي الابداع والابتكار وحرية البحث العلمي، فالأمن هو صاحب الكلمة العليا في الجامعة فهو الذي يعين رؤوساء الجامعات ومعيدي الكليات ويمتهن كرامة الطلبة بفرض صورته وسطوته البوليسية.

وإن تحدثنا عن الوضع الديمقراطي فسوف نصفه بـ «ديمقراطية الكلام» فقد كرس النظام علي مدي سبعة وعشرين عاما سطوته البوليسية في الشارع وفي الصحف والتليفزيون، وليست الصحف الكثيرة المنتشرة في الفترة الأخيرة دليلا علي الديمقراطية لانها أضعف من مواجهة مؤسسات النظام الأقوي وليس مسموحا لها بتجاوز حدود الكلام والصراخ أو التنفيس عن الغضب والنظام يعرف ذلك، وهو سعيد بنجاح مخططه في وضع الديمقراطية في هذا الحيز الضيق، وهو محمي بترسانة من القوانين القمعية بداية بقانون الطواريء وبقانون الأحزاب وحتي القوانين الاستثنائية.

أما اقتصاديا فالوضع الاقتصادي منهار ويواصل انهياره بسبب السياسات الحاكمة التابعة والمنفذة لاملاءات الرأسمالية المتوحشة وشروطها، ونحن نري لأول مرة الوزراء رجال اعمال مرتبطين بالرأسمالية الامريكية ونري الفجوة الرهيبة بين الأثرياء والفقراء. والنظام ورجاله مشغولون بتوريث السلطة للابن .

وسياسيا مصر أصبحت تابعا للسياسة الخارجية الامريكية والصهيونية وأصبحنا خارجيا جزءا من هذه السياسة، فقد تضاءل دور مصر ووجودها والشواهد واضحة من العراق إلي لبنان.

 أزمات متوالية وتراجع الدولة المدنية

صلاح عدلي مدير مركز آفاق اشتراكية وأحد قادة الحزب الشيوعي المصري قال «سبعة وعشرون عاما فترة طويلة في عمر الشعوب، والاتحاد السوفييتي تحول إلي دولة عظمي خلال عشرين عاما، والصين تحولت إلي دولة جبارة اقتصاديا في أقل من عشرين عاما منذ أن بدأت نهضتها الحديثة عام 1978، واستطاع جمال عبدالناصر أن يحقق من 54 حتي 67 مشروعا كبيراً للنهضة علي جميع المستويات.

ذلك ان هذه الثورات والنماذج كانت لها مشاريع وتوجهات وهذا ما يفتقده نظام مبارك تماما فهو لا يملك مشروعا وطنيا ولا خططا تنموية، ولا إدراكا أو ايمانا بدور مصر علي المستويين الاقليمي والعالمي، وبالتالي كانت الحصيلة ركودا في الحياة السياسية، واستقرار اليأس من امكانية التغيير للأفضل في ظل استمرار قانون الطوارئ طوال فترة حكمه وتوحش ممارسات الدولة البوليسية.

وفي الجانب الاقتصادي استشري النهب والفساد وبيع أصول مصر والتبعية الكاملة للامبريالية العالمية الممثلة في امريكا والخضوع للمؤسسات الرأسمالية العالمية مما أدي إلي الحالة المذرية التي تعيشها وحالة الفقر المدقع والمهين التي تعيشها، والفوارق الصارخة بين الطبقات.

وفي عهده انهارت الحقوق الاساسية في التعليم والصحة والاسكان نتيجة تخلي الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها، وتأمر الحكم لخصخصة هذه الخدمات.…..وليس أدل علي انهيار هذا النظام وعجزه من السحابة السوداء التي تدمر الصدور منذ نحو عشر سنوات، بل إن النيل لم يسلم من العبث ببيئته.وانتشر الفكر الغيبي والتعصب الديني نتيجة تواطؤ الحكم ومؤسساته الفكرية والتعليمية والاعلامية مع الفكر السلفي وجماعات الاسلام السياسي، واشتد أداء الفتنة الطائفية وتراجعت افكار ومبادئ الدولة المدنية إلي الخلف وأصبحنا نحتاج لاحياء ما بدأناه في القرن الماضي... انها سبعة وعشرون عاما من الأزمات من أزمة الخبز حتي أزمة المرور، وانها دولة عاجزة تلتهم الحرائق مؤسساتها لانها غير قادرة علي حمايتها، انه نظام شاخ وترهل ولا بديل من تغييره لانقاذ البلاد .

 اطلع على باقى الملف الهام http://www.al-ahaly.com/articles/08-10-22/1399-inv04.htm

Advertisements