آفاق تتابع الازمة3أضواء على الاحداث

لقطات

 
 
 

سكتوا دهرا ونطقوا كفرا!

 
 

د. جوده عبدالخالق

 

 

 

هذا هو حال المسئولين في الحكومة وقيادات الحزب الوطني بمناسبة الأزمة المالية العالمية.. فقد التزموا الصمت المريب لمدة طويلة رافعين شعار: «لا نسمع.. لا نري.. لا نتكلم» وبعد أن طالبناهم بالخروج إلي الرأي العام بإعلان إجراءات لمواجهة هذه الأزمة الطاحنة، قالوا لا داعي للقلق، فالاقتصاد المصري في رأيهم محصن ضد كل الأزمات، لكنهم نسوا أن يحددوا لنا نوع المصل الواقي الذي حقنوا به اقتصاد المحروسة، اللهم إلا ترديد تلك الاسطوانة المشروخة حول ما يسمونه «الإصلاح الاقتصادي».

ولا يعنيني موقف رئيس الوزراء.. فهو بلا موقف من الأزمة، ولا يهمني موقف الوزراء المسئولين عن اقتصاد البلد، فقد ذهب ثلاثتهم يحجون إلي كعبتهم المأزومة «أمريكا» تاركين المواطن المصري يكلم نفسه.

ولكن يهمني موقف السيد جمال مبارك بصفته الأمين المساعد وأمين السياسات بالحزب الوطني، فجمال مبارك كما يعرف الجميع يجري إعداده بكل الطرق والوسائل لوراثة حكم مصر بعد والده – أطال الله في عمره – وبالتالي من المهم جدا للشعب المصري أن يعرف أفكار هذا الرجل وقدراته ومواقفه عند الأزمات.

قال جمال مبارك كلاما عجيبا في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب اجتماع اللجنة الاقتصادية بأمانة السياسات يوم الخميس الماضي لبحث الأزمة المالية العالمية وتأثيرها علي مصر (نقلا عن المصري اليوم عدد الجمعة 10/10، ص6) قال إن القطاع المصرفي آمن وفي موقف قوي نتيجة لبرنامج الإصلاح، وتأثير الأزمة المالية عليه محدود للغاية، ثم قال مصر: ليست بمعزل عن العالم، فكيف عرف السيد جمال أن تأثير الأزمة أو الإعصار الرهيب علي بنوكنا محدود للغاية؟.

وكيف تكون البنوك في كل الدنيا علي كف عفريت إلا بنوك المحروسة التي اعترف هو بأنها ليست بمعزل عن العالم؟.

لكن الأغرب فيما قاله جمال مبارك هو رده علي دعوة حزب التجمع إلي عقد مؤتمر قومي لبحث الأزمة واقتراح تدابير وقائية، هذه الدعوة كانت في عدد «الأهالي» يوم الأربعاء الماضي في صدر صفحتها الأولي، ويبدو أن أمين السياسات عقد اجتماعا في اليوم التالي ليرد قائلا إنه يرفض انجرار الحزب «يقصد الوطني» وراء محاولات البعض «تسييس» الأزمة، ويرفض التراجع عن السياسة الاقتصادية الحالية للحكومة، ويرفض الإعلان عن أي إجراءات جديدة محددة لمواجهة الأزمة، وأنا أسأل السيد جمال: لماذا هذه الحساسية تجاه الأحزاب الأخري؟ وهل أنت رئيس جمهورية بالفعل حتي تتحدث عن رفض التراجع عن السياسة الحالية للحكومة؟ وأخيرا، إذا حدث لا قدر الله ورشحت نفسك لرئاسة الجمهورية، فهل تعتقد أن هذه التصريحات ستفيدك؟.

 
 

Advertisements