آفاق تتابع الازمة2أضواء على الاحداث

عاجل للأهمية

 
 
 

لا نعرف الشماتة!

 
 

نبيل زكى

 

 

 

اليسار لا يعرف الشماتة إزاء الانهيار المالي – المصرفي في الولايات المتحدة لأنه يدرك أن الفقراء هم الذين يدفعون ثمن هذا الانهيار، ولكن من حق اليسار تذكير كل من لا يريد أن يتذكر أنه أول من كشف عورات الرأسمالية وتوقع أن تحفر قبورها بأيديها.

كان الشامتون هم دائما أعداء اليسار الذين راحوا يدقون الطبول – بعد انتهاء الحرب الباردة – لإعلان نهاية التاريخ بانتصار الرأسمالية.

والآن.. فإن أعلي الأصوات التي تتحدث عن قرب انتهاء نظام السوق تصدر من مفكرين سياسيين ورجال اقتصاد ومؤرخين غير يساريين من أمثال الفرنسي «جاك أتالي» الذي يؤكد أن الكارثة المالية ليست سحابة صيف، وأن السوق لا ينطوي في حد ذاته علي آلية لضبط إيقاع الحركة المالية، كما يتحدث عن قرب انهيار النظام الرأسمالي القائم علي اقتصاد السوق انطلاقا من نهاية الإمبراطورية الأمريكية، إنه اعتراف متأخر بالحقائق.

أما اليسار فإنه يتطلع إلي نظام جديد ذي وجه إنساني بعيد عن الجشع والتوحش.. نظام يوجه الثروات نحو التنمية ويوقف استنزاف الموارد ويوفر فرص العمل والرعاية الصحية والاجتماعية.. ولا ينقل الثروة من جيوب الفقراء إلي الأغنياء.. ولا يدمر هذه الثروة. اليسار يدعو لنظام لا يضع مصالح الناس في خدمة سماسرة القروض العقارية أو بنوك الاستثمار التي تقوم بتجميع الديون وتوريقها عبر سندات دين بضمان نفس القروض العقارية (!) نظام لا يفرز اقتصادا يحتل فيه القطاع المصرفي والمالي نسبة تتجاوز عشرين في المائة من الدخل القومي.. نظام لا يستعمل أموال الودائع والمدخرات في المضاربات، ولا يجعل حجم الالتزامات المالية المطروحة في السوق، وعبر البنوك الدولية، مساويا لعشرين ضعفا من حجم الاقتصاد القومي.

.. نظام لا يرفع المديونية العامة سبعة تريليونات دولار إلي 12 تريليونا خلال ثماني سنوات، ولا يخسر فيه مؤشر «داوجونز» في بورصة نيويورك 2 تريليون دولار في أسبوع واحد «أكثر من كل ميزانيات الدول العربية في سنة كاملة».

نظام لا يصدع رءوسنا عن السوق الحرة.. ثم عندما تقع الأزمات الكبري.. نجد أن هذه السوق لا تعمل (!!) بل نجد القطاعات المحدودة التي حصلت علي أرباح هائلة هي التي تطالب بتدخل كثيف للدولة لإنقاذ المؤسسات المالية المنهارة! وكما يقول المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي فإن عشرين شركة كبري أمريكية تم إنقاذها علي أيدي الحكومات في السنوات الماضية لكي تبقي علي قيد الحياة بفضل هذا التدخل الحكومي!.

اليسار يدرك أن الانهيارات المالية تجعل العالم مكانا أكثر خطورة، وأن الكساد الطويل القادم سيؤثر علي كل الدول، ولذلك فإن اليسار لا يعرف الشماتة، وليس لديه وقت للشماتة.. ويتركها لمن يجلسون في مقاعد المتفرجين ويملكون الكثير من أوقات الفراغ!.

Advertisements