عاجل للأهمية

عاجل للأهمية

 
 
 

الحماية لأصحاب المليارات!

 
 

نبيل زكى

 

 

 

من التعليقات المهمة علي انهيار القطاع المالي والمصرفي بالولايات المتحدة.. ما جاء علي لسان رئيسة جمهورية الارجنتين «كريستينا فيرنانديز» التي قالت: «ما نشهده الآن من تدخل من جانب الدولة انما يقع في البلد الذي كان لا يكف عن إبلاغنا بان الدولة غير ضرورية»!

وفي الوقت الذي تتخلي فيه الحكومات المصرية عن صلاحياتها، ويعتبر مفكروها ان الدولة أصبحت في ذمة التاريخ، تقرر الحكومة الامريكية توسيع صلاحياتها علي نحو غير مسبوق منذ ثلاثينيات القرن الماضي. بل ان «بن ستايل»، مدير شئون الاقتصاد العالمي في معهد العلاقات الخارجية في واشنطن، يقول ان ما سمي بخطة الانقاذ التي وقع عليها الرئيس الامريكي بوش بعد موافقة مجلس النواب… تعد «تأميما للأزمة المالية في القطاع الخاص، وهو أمر طالما نددت به الولايات المتحدة إذا اقدمت عليه دولة نامية». وهكذا ضربت الادارة الامريكية بيديها كل مباديء المنافسة التي بشر بها الرأسماليون منذ قرون.

والحقيقة ان الرأسماليين ليسوا ضد تدخل الدولة، ولكنهم يريدون ان يكون هذا التدخل لصالح أصحاب الثراء الفاحش ولخدمة تركيز الثروة في ايديهم. وهذا هو ما فعله بوش. والأموال التي اخذتها الحكومة الامريكية من الطبقات العاملة ومن دافعي الضرائب تستخدم لحماية اصحاب المليارات لكي يحتفظوا بثرواتهم ويواصلوا جني الأرباح.

وقد وجدت الأسواق المالية، في الأصل لتنقل المال من المدخرين إلي المستثمرين بافضل الاسعار، ولكن هذه الاسواق لم تعد تمارس مهمة تسهيل تمويل الانتاج في الاسواق الحقيقية – أي في الخدمات والصناعة والزراعة بحيث يتحسن وضع المنتج وبالتالي المستهلك والاقتصاد العام (كما هو مفترض)، بل اصبحت هذه الأسواق هي موقع تحقيق الارباح الكبيرة والسريعة غير المرتبطة بالانتاج. مليارات الدولارات في صورة ارباح خلال ايام في البورصات بينما صناعات العالم تعاني من نقص التمويل وتتعرض للافلاس والبيع بأسعار رخيصة.

مضاربات وأرباح جنونية في وقت يعاني فيه العالم من أزمة في الطعام بسبب غياب التمويل الكافي للقطاع الزراعي. وجاء التوسع الهائل في منح القروض العقارية في السوق الامريكي، بدون ضمانات كافية مقابل سعر فائدة أعلي لتحقيق أكبر قدر من الأرباح، ولكن مع تراجع النمو الاقتصادي وهبوط اسعار المنازل اصبحت هناك قروض عقارية بمئات المليارات يعجز من حصلوا عليها عن تسديدها. وظهر خطر مصادرة مليوني منزل خلال عام 2009 من جراء أزمة القروض العقارية. ونظراً لأن جذور الأزمة تظل بلا علاج، فان ما يسمي بخطة الانقاذ لن تفلح في تحويل الأسواق المريضة والرأسمالية المتداعية إلي أسواق صحية أو رأسمالية قادرة. والضرائب وجدت أصلا لتنفيذ مشروعات اجتماعية وبنية أساسية وليس لشراء ديون بنوك كبري تغامر بودائع زبائنها. ولذلك أصبحت الثقة مفقودة في عمل الأسواق الامريكية الحرة وآلياتها ومؤسساتها ومستقبلها.. بعد أن انكشف أرباب التلاعب بأموال الغير وبمقدرات السوق، وبعد أن حصل ملوك المال والاعمال الجشعين علي مكافأة بدلا من توقيع العقاب عليهم.

Advertisements