في الدويقة : الدنيا خربانة

في الدويقة : الدنيا خربانة

نقلا عن جريدة الاهالى

تحقيق: أحمد جلال الدين – سهام شوادة

تسود حالياً حالة من السخط والغضب العارم بين مواطني وأهالي منطقة الدويقة المنكوبة. ليس فقط بسبب فشل الحكومة في مواجهة الكارثة وانتشال جثث ذويهم من تحت صخور جبل المقطم المنهار.

وانما زاد علي ذلك هو تنصل الحكومة من مسئوليتها تجاههم.. واستخدامها لأساليب لا تستخدمها إلا حكومة تحتل شعباً.

أهالي المنطقة المنكوبة أتهموا الحكومة وخاصة كل من وزير الاسكان ومحافظ القاهرة وحيدر بغدادي عضو مجلس الشعب ونائب المنطقة عن الحزب الوطني بمسئوليتهم عن الحادث نتيجة لإهمالهم المنطقة قبل وقوع الحادث علي الرغم من علمهم من خلال التقارير التي قدمت إليهم باحتمال مؤكد لحدوث كارثة قريبة فيها فضلاً عن الظلم والمعاملة القهرية التي عاملهم بها هؤلاء المسئولون بعد وقوع الحادث…

الاعتداءات.. مشهد متكرر

مظاهرات واشتباكات بالأيدي بين أهالي الضحايا والمتضررين والمسئولين ورجال الأمن.. كان ذلك هو المشهد المتكرر أمام حي منشأة ناصر وبالقرب من موقع الحادث.

محمد السيد والذي مازالت زوجته وابنته الرضيعة مفقودتين تحت الانقاض أكد للأهالي قائلاً: ان الأهالي اشتبكت مع المسئولين بعد سماعهم خبر تسلم أكثر من أربعمائة أسرة لوحدات في مساكن سوزان مبارك وعندما قمنا باستيضاح الأحر وجدنا أن من تسلموا هذه الوحدات ليسوا من أهالي المنطقة المنكوبة والموجودين حالياً ما بين خيم الأيواء والشوارع حيث تم تسليم تلك الوحدات إلي محاسيب ومعارف حيدر بغدادي والمسئولين. أما المنكوبون الحقيقيون مازالوا في الشارع..

ضرب.. محافظ القاهرة

وليد عبدالرحمن والذي أصيب اثناء الحادث أكد أن الأهالي اشتبكوا مع المسئولين بعد أن فشلوا في الحديث معهم وقامت قوات الامن بالاعتداء عليهم لمنعهم من مقابلة المحافظ.. مما أدي إلي اثارة غضب الأهالي فقاموا بالاعتداء علي محافظ القاهرة وحيدر بغدادي وكادوا أن يفتكوا بهما لولا تدخل الأمن.

حشرات بلا قيمة

وأضاف محمد نورالدين قائلاً ان جميع المسئولين سواء في الحي أو المحافظة أو وزارة الاسكان من صغيرهم إلي كبيرهم يتعاملون معنا وكأننا حشرات ليست لها قيمة رافضين تماماً تقديم أية مساعدات كما يذكرون في وسائل اعلامهم الخاصة. فلقد قام حيدر بغدادي ومحافظ القاهرة السبت الماضي بطرد جميع المتضررين من الحادث خارج خيم الأيواء بعد الاعتداء عليهم وضربهم بحجة أنهم ليسوا من أهالي الضحايا. وأضاف «محمد» قائلاً ان رئيس الحي قال بأعلي صوته (اللي عايز شقة لازم حد قريب منه يموت في كارثة مثل هذه).

داخل.. المخيمات

ابتعدنا عن حي منشأة ناصر حيث افترش المواطنون الشوارع تحت بنادق الامن المركزي بعد ان لم يجدوا أملا وبعد ان ملأ الخوف قلوبهم خشية من حدوث انهيار آخر للجبل والذي اكده عدد كبير من أهالي المنطقة حيث شاهدوا صخوراً صغيرة بدأت في التساقط فضلاً انتشار رائحة الجثث في المنطقة والتي أصابت عددا منهم بحالات اغماء..

اتجهنا إلي مخيم الايواء بمركز شباب منشية ناصر وكان المركز اشبه بثكنة عسكرية ممنوع الدخول والخروج منه حتي الأهالي الموجودون بالمخيمات.. إلا اننا نجحنا في التسلسل عن طريق أحد المواطنين ودخلنا إلي المخيم من الخلف عند طريق هضبة الجبل بعد ان استطعنا بصعوبة الهبوط منه إلي المخيمات..

عريس تحت الأنقاض

كان المشهد مثيراً للحزن والألم داخل المخيم فمئات من الاسر يفترشون الأراضي علي أمل ان تتدخل الحكومة وتنقذهم بتكسينهم في شقق سكنية تحفظ حياتهم الآدمية.. إلا أن ما حدث كان عكس ما يأملون..

الاعتداء علي الأسر

نورا وهي عروس حديثة الزواج فقدت عريسها تحت الانقاض فضلاً عن أمها وأبيها أكدت قائلة بعد أن نجحت بصعوبة بالغة في حصولي علي جواب من الحي يفيد تضرري من الحادث قاموا بتسليمي خيمة أنا ووالدة زوجي وابنتها إلا أن بعدها بأيام طلب منا مسئول بأن نقدم أصل الجواب وصورة بطاقة حتي نتسلم شققنا إلا أننا بعد ان سلمنا خطابات الحي الموجهة إلينا إليهم وجدناهم قد سلموا شققا ووحدات لأسرة اخري وبعيدة عن المنطقة المنكوبة وبعدها جاء إلي المخيم كل من حيدر بغدادي ومحافظ القاهرة وطلب من المسئولين بسرعة اخلاء المخيم ممن فيه وعندما اعترضنا ورفضنا ان نغادر هجمت علينا قوات الامن المركزي وأطلقوا كلابهم البوليسية علينا وقاموا بالاعتداء علينا بالضرب بالعصي والشوم. ونالتني أصابات وكدمات متفرقة بانحاء جسمي.

توزيع الشقق لأقارب المسئولين

وأضاف علي السيد قائلاً أن المسئولين ومنهم حيدر بغدادي ومحافظ القاهرة قاموا بتوزيع الوحدات السكنية علي أقاربهم ومعارفهم ولدينا الدليل علي هذا فضلا علي أنهم بدأوا في أهانتنا وضربنا عندما نذهب إلي الحي نستفسر عن الوحدات في مساكن سوزان مبارك.. وأضاف علي عندما ذهبت إلي الحي.. لاستخراج خطاب يمكنني من استلام خيمة أيواء كي استلم بعدها وحدة سكنية رفض سكرتير الحي قائلاً قدم ما يفيد بأن لك متوفي أو مفقود تحت الانقاض نتيجة تلك الكارثة وعندما أخبرته بأن الورق والعقود كانوا داخل منزلي المنهار رفض ونهرني وأمر الشرطة بإخراجي من الحي.. وعندما رفضت قام نقيب شرطة بقسم شرطة منشية ناصر بالاعتداء علي بالسب والضرب هو وجنوده حتي أحدثوا بي عاهة أسفل عيني.

طرد المواطنين

وفي صباح الأحد الماضي قامت قوات الامن بإخراج المواطنين من خيم الأيواء وطردهم إلي الشارع بعد أن قاموا بالاعتداء علي السيدات بالضرب وحجزه بقسم شرطة منشية ناصر..

وقامت قوات الامن باعتقال ثلاثة مواطنين من أهالي المنطقة المنكوبة والموجودين بالمخيمات بعدما رفضوا ترك المخيمات وطالبوا المسئولين بتوفير اماكن بديلة لهم..

الكوليرا في الطريق

ومن ناحية أخري أكد حسام عبدالفتاح.. ان الامراض بدأت تتفشي في المنطقة المنكوبة بين الاهالي الموجودين بالقرب من المنطقة حيث بدأت وزارة الصحة في تطعيم المواطنين يوميا ضد مرض الكوليرا.. وأكد مصدر طبي رفض ذكر اسمه ان المنطقة الان أصبحت موبوءة بسبب تعفن مئات الجثث تحت الانقاض ومما يهدد بحدوث كارثة صحية مقبلة..

الغضب قادم

أهالي المنطقة المنكوبة هددوا بثورة غضب قوية ضد النظام خاصة بعد ان نما إلي علمهم توقف عمليات رفع الصخور وإزالتها وخاصة بعد أن صلي المسئولون صلاة الغائب علي أرواح الشهداء واعتبروا المنطقة مقبرة جماعية حيث أكد المواطنون إنهم إذا لم يحصلوا علي رفات جثث ذويهم فأنها سوف تكون نهاية تلك الحكومة..

…. والأهالي يواجهون العقارب

بمركز شباب منشأة ناصر

كتبت سهام شوادة

وصلت الاهالي من داخل” مركز شباب منشأة ناصر” رغم عقبات كثيرة لتتعرف علي المأساة الحقيقية ولتعكس الجانب الاخر الذي تحاول الحكومة جاهدة اخفاءه حيث ان تلك المنطقة يقطنها اكثر من نصف مليون نسمة، تقول عزة قاسم “الحكومة ضحكت علينا وإحنا صدقناها لما نقلتنا هنا بعد زلزال 1992 .. قالولنا ده مكان مؤقت لحد ما تسلمنا شقق جديدة، ومن ساعتها مشفناش حتي أوضة، وسايبنا هنا احنا وولادنا نواجه الموت من كل جانب حيث انه حينما نقلتنا الحكومة بعد انهيار الصخرة علينا الي مركز شباب منشأة ناصر اصبحنا نواجه عدة مخاطر منها انتشار العقارب بالمكان بالاضافة الي تعرض بناتنا الي التحرش من جانب البلطجية لان المكان غير آمن0

وأضاف مدبولي احمد مصطفي ” ان الحكومة مصرة علي الضحك علينا لانها طلبت من الاهالي اخلاء المنازل خوفا من انهيار الجزء المتبقي من الضحرة وسمعنا الكلام ورحنا دون ان نأخذ اي شيء من منازلنا وادينا قاعدين بنواجه الامراض ولا نملك حتي ثمن الدواء واضاف الحاج محمد احد الاهالي انهم لا يريدون مساكن بديلة بل يطالبون فقط المسئولين بحقهم في العيش بأمان بعدما يقومون بازالة الصخور المعرضة للانهيار0

والتقينا ” حسن ضاحي العشري “والدموع تتساقط من عينيه لتزداد كلماته اسي ومرارة قائلا ” انه يسكن بشارع القمائن -عزبة بخيت -منشأة ناصر وانه منذ انهيار الصخرة وهو يعيش في العراء لانه متخوف من خيام الايواء التي اقامتها الحكمومة نظرا لانتقال ارباب السوابق من منطقة “الوحايد” و”الرزاز” و”زرزار وادعائهم بأنهم من اهل الدويقة “وتوجهنا الي خيمة اخري لنلتقي “بعم عويس جابر” الذي ظل يبكي ويصرخ من الحسرة قائلا ” انا استلفت فلوس وبعت كل اللي حيلتي علشان اجمع مبلغ 20000 جنيه علشان اعمل عملية لابنتي ويادوب نجحت العملية ورجعت البيت فؤجئنا بانهيار المنزل عليه”..

يا فرحة ما تمت

أكد الاهالي انه مازال هناك احياء تحت الانقاض يستغيثون بأقاربهم عن طريق الهواتف المحمولة لانقاذهم وان الحكومة قد أوقفت الحفر ، وأشاروا إلي خطورة وجود مجمع المدارس الذي يبعد 500 متر فقط من موقع الحدث اسفل الجبل وطالب الاهالي بسرعة نقل المجمع خوفا من انهيار الجبل علي رؤوس ابنائهم “واضاف احد الاهالي ان المسئولين اكدوا له ان المساكن التي سينقولنهم اليها ستكون في وسط الصحراء مثل مدينة بدر والتي تفصلهم عن اماكن عملهم مما يهدد مصدر رزقهم وجعلهم يعيشون في قلق دائم 0

وأكد ان هناك المئات من الاسر التي تنتظر دورها في التسكين في المساكن التي اقامتها الحكومة بمنحة من ابو ظبي وبالرغم من توافر تلك المساكن فإن هناك تباطؤا شديدا من الجهات التنفيذية في منحها للمواطنين ،المعاناة التي يعيشها سكان الدويقة لم تقف عند هذا الحد ولكن واجهتهم المشكلة الاكبر وهي المياه خاصة أنهم يضطرون إلي ملء «جراكن» المياه من إحدي الحنفيات العمومية ثم يحملونها علي رؤوسهم لتبدأ رحلة العذاب بأول خطوة يخطونها تجاه غرفهم محاولين ان يحافظوا علي ثباتهم خوفا من انزلاق أقدامهم فوق إحدي تلك الصخور ويموتون كما عاشوا بين أحضان هذا الجبل0

بينما اكد “مركز الحق في السكن ” انه قد وردت الي المركز العديد من الشكاوي عن وجود فساد في توزيع الوحدات السكنية حيث تذهب لمن لا يستحقونها ، وتساءل المركز هل سيترك المصريون هذه الحادثة تمر بسلام دون ان يدفع المسئولون عنها الثمن كما يحدث في كل كارثة ، وطالب المركز بمحاكمة المسئولين عن حياة الفقراء والتي ادت استهانتهم بحياة هؤلاء الي هذة الخسارة الفادحة في الارواح

Advertisements