قائد الأمن المركزي بالمنطقة: ننتظر قرار مبارك بإعلان عزبة بخيت مقبرة جماعية لننفذه فورا

قائد الأمن المركزي بالمنطقة: ننتظر قرار مبارك بإعلان عزبة بخيت مقبرة جماعية لننفذه فورًا
8أجهزة أمنية وأكثر من200ضابط وآلاف من جنود الأمن المركزي يطوقون المكان
أحمد محجوب – شاهر عياد
يبدو مثيرا للاهتمام أن تفهم وجهة نظر ضابط شرطة في شتي مناحي الحياة، ويبدو مثيرا للفضول أن تتحدث مع ضابط لا يتوقع أن تنشر كل ما ستكتب. استفزت صراحة الضابط الصحفي بداخلنا، فحاولنا أن نقفز بأسئلتنا له التي كان مفترضا أن تكون مجرد أسئلة عابرة عن آخر التطورات الميدانية في الدويقة إلي مستوي الحوار الصحفي الكامل، وهو ما نجحنا إلي حد كبير في تحقيقه.
عندما وصلنا إلي التجمع الأمني الكثيف حيث توقعنا لقاء اللواء الذي دلنا الجميع إليه، وجدنا أن الكردون مخصص لحماية ثلاثة ضباط، نقيبين ورائد. توجهنا إلي الرائد بطلب للدخول وتغطية آخر التطورات باعتبارنا صحفيين، رد بأن الدخول ممنوع، معربا عن استعداده بأن يمدنا بكل ما بحوزته من معلومات. سألناه في البداية عن آخر التطورات فقال إن العمل يجري “علي قدم وساق” لتفتيت الصخور بمواد كيميائية خاصة.
أكد لنا الضابط، الذي نفضل الاحتفاظ باسمه، أن قرار تطويق المنطقة بسور وردمها استعدادا لإعلانها مقبرة جماعية للشهداء في حكم المؤكد، لا ينقصه إلا أن يصدر بشكل رسمي من الرئيس حسني مبارك في هيئة قرار جمهوري “في الوقت المناسب”. ورأى أن هذا القرار هو الأكثر ملاءمة “لأن الجثث التي تحت الأنقاض بدأت في التحلل، وما يستخرج الآن أشلاء، وحتي الجثث المتكاملة تستخرج منتفخة”، متوقعا أنه وخلال الأيام القادمة ستكون الجثث تحللت بالكامل، وسيصعب التعرف عليها.
قال لنا الضابط بصراحة إنه ينتظر هذا القرار “ليرتاح”، فهو يقضي اثنتي عشرة ساعة من يومه في نوبة الحراسة بالمكان، إذ تبدأ ورديته في الثامنة مساء لتنتهي في الثامنة صباحا “والدنيا رمضان زي ما أنت عارف والواحد نفسه مرة يفطر أو يتسحر في بيته”.
سألناه عن عدد الضباط المتواجدين هنا فقال إن العدد يتجاوز 200 ضابط من 8 أفرع مختلفة من وزارة الداخلية، سمي منها الأمن المركزي والمباحث وأمن الدولة والكهرباء، إضافة إلي قوات الدفاع المدني والجيش التي- بالطبع -لا يعلم أعدادها بالضبط. وقال -مؤكدا- إنه لم يغضب من الأهالي عندما رشقوا الضباط بالأحجار وسبوهم، باعتبار أنهم يجسدون حالة إنسانية.
إلا أنه لم يفوت الفرصة لإلقاء جزء من مسئولية الحادث علي الأهالي، إذ قال إنهم يسكنون في مكان وهم يعلمون أنه تحت جبل آيل للسقوط، وأنه “حتي لو حيقعدوا في الشارع فده أفضل من إنهم يسكنوا في مكان زي ده ويجيبوا لنفسهم مصيبة”. أشار بعد ذلك إلي مناطق رشح مياه الصرف الصحي في الجبل، وقال، منتقلا من التعاطف الإنساني مع الضحايا وتغاضيه عن إهانته شخصيا إلي موقع آخر “الجبل بأكمله معرض للانهيار علي رءوس من يسكن هنا.. أهو ياخدهم ويريحونا من وجع الدماغ ومن العشوائيات”.
وعن حصيلة ضحايا اليوم، أوضح أنه لا يقوم بعملية العد فذلك يتم في قسم منشأة ناصر، وبالتالي فما يقوله من أرقام ليس رسميا، ولكنه ومنذ بدأ ورديته في الثامنة مساء خرجت خمس جثث، بعدها بقليل وبينما كنا نقف معه خرجت السادسة، وأخذا في الاعتبار الجثتين اللتين عثر عليهما بعد صلاة الجمعة ارتفع العدد إلي ثماني.
بعد أن مضت سيارة الإسعاف بالجثة، عاد ليؤكد لنا “ما دام دخلت تاني يبقي أكيد في جثث جديدة”، ليأتي ضابط آخر أدني رتبة ليهمس في أذنه بشيء ما لم نسمعه، قبل أن يبلغنا بأن ثماني جثث جديدة عثر عليها والعمل جار لاستخراجها.
عند هذه النقطة تحول الأمر من حوار صحفي وسؤال نلقيه فيجيب هو عنه إلي دردشة متبادلة، فأشرنا إلي أن غضب الأهالي ربما يعود إلي الكثافة الأمنية التي ربما تدخل عليهم انطباع أنهم ملاحقون أو مطلوبون للعدالة، وبالتالي فإنها قد تكون سببا رئيسيا في التوتر والاحتكاكات، فرد بأن هذا ممكن، ولكن في النهاية هناك ما يقرب من نصف مليون إنسان يعيشون هنا، وهناك كارثة “والناس فيها حالة غضب، أسيطر عليها ازاي؟”. وفي معرض تبريره لما جري يوم الجمعة من توتر بين الشرطة والأهالي، والانتشار الأمني الذي تجاوز حجمه عن الأيام الماضية قال إن “صلاة الجمعة مناسبة طبيعية للتجمع، وأي تجمع لازم نكون مستعدين له أمنيا”.
بعد النقاشات العمومية في شتي أمور الحياة، أيقنا أن كل ما يمكن أن يقال قد قيل، ودعنا الضابط بعد أن تبادلنا أسماءنا ومضينا، إلا أن التساؤلات التي كنا ننتظر أن نحاور ضابطا ليكشفها لنا لم تنته بعد، وحلت محلها تساؤلات جديدة.
***
الأمن يحاصر الدويقة.. والأهالي يرحلون
بدء نقل الأمتعة.. وأسر بأكملها ترفض إخلاء المنازل قبل تسلم الشقق الجديدة
عم حسين: لم نتسلم خطاب تسكين.. ومش معقول نسيب بيوتنا ونبات في الشارع
شاهر عياد – أحمد محجوب
مع نهاية اليوم السادس بعد كارثة الدويقة، أصبحت الرؤية أكثر اختلافًا، هدوء غير معتاد يلف المكان الذي لم ينم منذ سبعة أيام إلا من تحركات محدودة لأهالي يضعون أمتعتهم في سيارات نصف نقل. قال لنا أحد السكان إن جميع سكان عزبة بخيت والدويقة يستعدون للرحيل، تنفيذا للقرار الجمهوري بهذا الخصوص، وإنهم سينتقلون جميعًا إلي شقق في مساكن سوزان مبارك.
كان الشارع المؤدي إلي موقع الكارثة هادئًا، أغلب سكانه كانوا في منازلهم، بينما ينام بعض سكان المنطقة المنكوبة علي جانبي الطريق، حاولنا رصد مظاهر حظر التجول الشفوية التي فرضت أمس الأول، فلم نستطع، برغم الهدوء الذي استنتجنا أنه مؤشر علي تعب الناس وإرهاقهم بعد سبعة أيام في حضرة الموت، مؤشر علي ملل الناس من تكرار الجثث، علي شيء ما بات مكسورًا داخل نفوسهم. كان هذا الملل واضحا علي وجوه الأهالي، الرجال والسيدات، الضباط، ورجال الإسعاف، وجنود الأمن المركزي، ولعله كان علي وجوهنا كصحفيين. التواجد الأمني كان أكثر كثافة، بشكل يتناسب ربما مع مناسبة تستدعي “حظر التجول”، ثلاثة أمتار فقط تفصل بين كل جندي أمن مركزي وآخر، يزداد عددهم وتقل المسافات بينهم عند كل تجمع لبعض الضباط. جنود الأمن المركزي كانوا أكثر تعاونا عما هو معتاد منهم، أحدهم قال لنا بينما نحاول الدخول إلي موقع الكارثة من نقطة مغلقة في نهاية الشارع: “حضرتك عارف إن الدخول ممنوع، ممكن ندخلكم علي أساس أنكم صحفيين، بس لو حد شافكم هنقول لا شوفناهم ولا نعرف عنهم حاجة علشان ما نتأذيش”. في ساعات الدويقة الأخيرة كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، الهدوء الذي يسبق الرحيل، الناس متأهبون. سألنا جماعة تقف أمام أحد المنازل عما إذا كانوا سيرحلون فأكدوا أنهم يريدون، ولكنهم لن يفعلوا ذلك قبل أن يتسلموا وحدات سكنية بديلة، الحاج حسين يقول لنا “اللي ما كانش موجود ساعة ما بتوع المحافظة جم علشان ياخدوا الأسماء علشان يسكنوهم في شقق سوزان مبارك مش هيمشي قبل ما ياخد شقة بديلة، إحنا قالوا لنا اخلوا المكان وروحوا مخيمات الإيواء وبعد كدة تاخدوا ورقة التسليم، بس أنا مش هتحرك من هنا إلا والورقة ف إيدي، معانا أطفال وبنات وست معوقة، هنسيب البيت ونروح، وإحنا مش ضامنين نتسكن، ومش معقولة نسيب بيوتنا ونبات في الشارع علشان الحكومة عاوزة كده”. أثناء عبورنا بجوار قضبان السكك الحديدة لاحظنا انتشارًا أمنيا مكثفًا عليه، كان جنود الأمن المركزي يجلسون جماعات كثيرة العدد، عند نقطة معينة تقع قبل موقع الحادث بنحو مائتي متر حاجز أمني علي السكة الحديد، وكأنهم يحاولون منع القطارات، وسرنا بجوار القضبان إلي أن وصلنا إلي منطقة ما تقع مباشرة أمام مدخل الكارثة. هنا، كانت البيوت الخمسة التي أزيلت لإفساح المجال أمام الأوناش لتزيل الأنقاض، أمام هذه الفوهة كانت الكثافة الأمنية أكثر من المعتاد.
اكتشفنا أن الرتبة الأكبر في المكان كانت لرائد في الأمن المركزي، طلبنا منه الدخول، لكنه وضح لنا أن الدخول ممنوع، ولكنه من الممكن أن يساعدنا في مهمتنا كصحفيين دون أن ندخل. وبينما نحن واقفون نتحدث، شاهدنا استخراج جثة قال لنا الضابط إنها السادسة منذ أن تسلم ورديته في الثامنة مساءً، بالإضافة إلي الجثتين اللتين وجدتا بعد صلاة الجمعة، فإن حصيلة اليوم كانت ثماني جثث، قبل أن يأتي أحدهم ويهمس في أذنه بكلام لم نسمعه، أخبرنا بعدها أنهم وجدوا ثماني جثث أخري، فارتفع العدد إلي 16 جثة.
****
طالبت باستقالة نظيف ومحاسبة المقصرين في إنقاذ الضحايا
3 منظمات تشكل لجنة قانونية لإقامة دعاوي تعويضات ضد الدولة لصالح الأهالي
أميرة أحمد
دعت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان حكومة الدكتور أحمد نظيف إلي الاستقالة الفورية لمسئوليتها السياسية تجاه حادثة الدويقة. وطالبت المؤسسة – في بيان لها – بالمحاسبة السياسية والقانونية لجميع القيادات التنفيذية التي تسببت في هذه الكارثة وخاصة محافظ القاهرة ووزير الإسكان، مشيرة إلي أن هناك العشرات من الدراسات التي حذرت من الخطورة التي يمكن أن يتعرض لها أهالي الدويقة والمقيمون علي حواف الجبل، وشددت علي ضرورة محاسبة المقصرين من أجهزة الدفاع المدني وباقي الأجهزة الحكومية علي التأخير في محاولات الإنقاذ ورفع الصخور لاستخراج جثث الضحايا.
وقال مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز في تقرير له «لحادثة الدويقة» إن سياسة الإسكان الحكومية يسودها التخبط وعدم الاكتراث بالفقراء، مشيرًا إلي أن أي بناء يوجد أسفل جبل المقطم من أول منطقة المعادي حتي مدينة نصر هو بناء معرض لمثل هذه الكارثة.
وطالب المركز الأجهزة التنفيذية بوضع خطة استراتيجية لمواجهة العشوائيات، وأن تكون ذات أهداف يمكن قياسها.
وفي السياق نفسه اجتمعت، أمس الأول، ثلاث منظمات حقوقية وهي مؤسسة الهلال للحريات والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية ومركز هشام مبارك للقانون لتنفيذ المبادرة التي اقترحها أحمد كامل العواد المحامي بضرورة إنشاء لجنة حقوقية لتقديم الدعم القضائي والقانوني لأهالي الدويقة، وذلك للتنسيق بين المحامين الحقوقيين وأهالي الضحايا. لرفع دعاوي تعويض بالإضافة إلي متابعة تحقيقات النيابة العامة في الكارثة
***
استجواب وطلب إحاطة يحملان جهاز التعمير ونظيف و3 وزراء مسئولية الكارثة
الأهالي: أعضاء المجلس «بيعملوا شو» وحيدر بغدادي وزع الشقق علي المحاسيب
فاطمة عبد الله وياسمين أبو حباجة
اتهم حيدر بغدادي عضو مجلس الشعب عن دائرة منشية ناصر جهاز التعمير التابع لوزارة الإسكان بأنه المسئول عن كارثة الدويقة وطالب بغدادي بالتحقيق مع الجهاز عبر استجواب يستعد لتقديمه في بداية الدورة البرلمانية.
قال بغدادي لـ «البديل»: الاستجواب يتضمن تقارير جيولوجية وبلاغات عن إزالة الحي الأماكن الآمنة وترك الأماكن غير الآمنة، وانفراده بالتسكين والإزالة دون رقابة من المحافظة أو المجلس الحلي.
وأضاف أن لدية بلاغات ومستندات سيضعها في الاستجواب بشأن تواطؤ مهندسين ومقاولين في بناء غرف عشوائية وإزالتها في اليوم التالي وبنائها مرة أخري وتسكينها للمواطنين حتي يستفيدوا من الأموال المخصصة لبناء وحدات سكنية للمتضررين. وأن 200 شقة تم تسليمها العام الماضي لمواطنين غير مستحقين وبعضهم من خارج المنشية.
وأضاف أنه يعتمد في الاستجواب علي تقريري هيئة مكتب الإدارة المحلية ووزارة الإسكان الجاري إعدادها حول الكارثة.
من جانبه تقدم النائب طلعت السادات – عضو مجلس الشعب بطلب إحاطة للدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب باستجواب كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الإسكان ووزير التنمية المحلية حول الانهيار الصخري الذي وقع في منطقة الدويقة وحصد أرواح عشرات المواطنين وكذلك تضمن طلب الإحاطة سؤلا عاجلا حول تقدم أهالي الدويقة منذ أسابيع بشكاوي حول وجود انهيارات صخرية صغيرة وأن حياتهم في خطر ويطالبون بتسليمهم مساكن بديلة إلا أن أيا من المسئولين لم يرد عليهم .
وقال أحد أهالي الدويقة – رفض ذكر اسمه- إن «أعضاء مجلس الشعب عاوزين يعملوا «شو» والكارثة علمتنا ألا نثق بأحد.. وحيدر بغدادي نائب الدائرة تركنا في العراء ووزع الشقق علي المحاسيب.
****
جبهة التهييس الشعبي
مدحت الزاهد
كتبت نوارة نجم، من جبهة التهييس الشعبي، تعليقا علي ما قاله د. سليم العوا عن غضب الله علي سكان الدويقة جاء فيه:
انتوا بتكرَّهوا الناس في ربنا ليه؟ هو موت وخراب ديار ومقابر جماعية وكمان تقولوا لهم ربنا غضبان عليكوا؟! إنت عارف الناس دي اللي مش بتفك الخط وبتنتخب بتوع الحزب الوطني بوجبة فيها ربع فرخة وخرطة مكرونة، هم كمان اللي بيمارسوا البلطجة علي المتظاهرين برضه بربع فرخة وخرطة مكرونة وساعات بساندوتش فينو فيه صباعين كفتة.
يا دكتور سليم: الله يعزك، إنت دقت الجوع؟ إنت عرفت يعني إيه تنام طول الليل علي غازات وابور الجاز عشان ما عندكش بطانية في عز الشتا؟ إنت عرفت يعني إيه واحدة تبيع نفسها عشان طبق عسل أسود ونص رغيف؟ إنت عرفت يعني إيه واحدة تبيع ضناها عشان تاكل؟
لما الحزب الوطني كل دورة انتخابية يوزع عليهم بطاطين ووجبات عشان ينتخبوه، تفتكر ح يكون رد فعلهم إنهم يعتصموا ويطلعوا يقولوا: يسقط.. يسقط حسني مبارك؟
أنا بقي اللي باسألك يا دكتور، وربنا يعلم احترامي ليك قد إيه، إنت كنت فين من الناس دي؟
مين نزل لهم، ووعّاهم وللا عبّرهم؟ مين اهتم يعلمهم وللأ يأكلهم وللا يعرفهم حتي حقوقهم؟ الناس دي ما عندهاش إحساس إن لها حقوق، دول حاسين إنهم زوايد بشرية!
جربت يا دكتور سليم تنزل لهم وتقول لهم: إنت إنسان، إنت لك كرامة، ولك حقوق، إنت مسروق، إنت مواطن والبلد دا بلدك، انزل اطلب حقوقك؟
ما فكرتش تقول لهم مقولة أبو ذر الغفاري: إذا جاع أحد المسلمين فلا مال لأحد.
سايبهم يا دكتور سليم ويوم ما يموتوا تقول ربنا غضبان عليهم؟
وراضي عن مين يا دكتور لما يغضب علي ناس بتسف التراب.. وراضية، تاكل من الزبالة.. وراضية، تنضرب بالجزمة.. وراضية، تبيع عيالها.. وراضية، تبيع أعضاءها.. وراضية، عيالهم يلعبوا بالعقارب.. وراضية، جلدهم بيشقق ويتجرح من كتر البرد في الشتا.. وراضية، المجاري محوطاهم من كل ناحية.. وراضية، جركن الميه الملوثة بيشتروه باربعة جنيه.. وراضية، شايفين اللي رايح بالعربية ستة متر، واللي جاي مش قادر يمشي من كتر التخن والشحم المتكوم علي جتته ومش باصين لهم.. وراضيين وبيقولوا الحمد لله
لما ربنا يغضب علي دول.. أُمال يرضي عن مين؟
يرضي عن اللي قاعدين في التكييف بياكلوا في قتة محلولة ومش حاسين بغيرهم؟
وفي الآخر يدفنون بالحيا تحت الصخور، ويترش عليهم فنيك عشان إحنا قرفانين منهم.. قرفانين منهم.. أحياء وأموات!
***
محافظ القاهرة يعلن تسليم المنكوبين مساكن جديدة.. وأهالي: لم نتسلم شيئاً
اعتقال 5 من سكان عزبة بخيت أمس وسيارة جيب سوداء تختطف 4 منهم لقسم منشأة ناصر
رامز صبحي
صرح عبد العظيم وزير، محافظ القاهرة، لـ «البديل» بأن المساكن التي تم تسليمها بمساكن سوزان مبارك سلمت للمتضررين من كارثة انهيار الصخرة عليهم.
وأضاف: سلمت للمتضررين القابعين بمنطقة الجورة بعزبة بخيت وتحديداً شارعي السلام والإمامين سواء كانت علي حافة الجبل أو أسفله وحول عدد المضارين الذين تم تسليمهم وحدات سكنية قال وزير إن إدارة الاسكان بحي منشأة ناصر لديها قائمة بالأعداد.
واعتقلت قوات الأمن، أمس، 4 من سكان عزبة بخيت بعد أن تم استدعاؤهم بدعوي حضور مؤتمر صحفي في أحد مراكز حقوق الإنسان.. وتم نقلهم في سيارة جيب سوداء إلي قسم منشأة ناصر.. كما ألقت قوات الأمن القبض علي المواطن أيمن السيد من المخيمات بمنشأة ناصر إثر دعوته الأهالي لاتخاذ موقف مما يحدث لهم بعد قيام عقرب بلدغ أحد القاطنين بالمخيمات.
وفي السياق نفسه قام مسئولو حي منشأة ناصر بإخلاء 4 منازل بشارع السلام وتسليم 12 أسرة كانت تقيم بها وحدات سكنية في مساكن سوزان مبارك.. وأكد أهالي شارع القمائن ومنطقة الجورة أن أحدًا منهم حتي الآن لم يتسلم وحدات سكنية ولم يحضر أحد من منشأة ناصر لحصرهم وتسجيل أسمائهم.
من جانبهم نفي أهالي عزبة بخيت تسلمهم أي وحدات سكنية، وقال سيد محمود أحد المقيمين بشارع الإمامين إن مسئولي الحي لم يحضروا منذ وقوع الكارثة لإجراء حصر للمتضررين وتسجيل أسمائهم، فكيف يتم تسليم وحدات سكنية لهم؟!
وأضاف: لم يتم نقل أسرة واحدة من المتضررين، ومن نقلوا تابعون لحيدر بغدادي عضو مجلس الشعب عن الدائرة بينما تحدث سعيد إبراهيم من أهالي شارع الإمامين بعزبة بخيت قائلاً: أن ادعاء المحافظ تسكين المتضررين من منطقة الجورة ادعاء كاذب، مؤكداً أن جميع المتضررين قابعون في مساكنهم وأهالي الضحايا يفترشون الشارع بلا مأوي، وأضاف: نعاني من العقارب والثعابين التي تجتاح منازلنا إضافة إلي انقطاع المياه وتشديد الحصار الأمني علينا ومنعهم الجميعات الخيرية عن امدادنا بالطعام والبطاطين والمياه، وفي السياق نفسه خرج أهالي أرض الملعب الكائنة خلف مساكن الحرفيين مذعورين عقب اهتزاز الصخرة الكائنة أعلي منازلهم وافترشوا شارع الحرفيين منذ الساعة الثامنة مساء، وحتي الخامسة صباحاً.
وقال محمود سعيد إنهم أخطروا غرفة العمليات لكن لم يحضر أحد منهم.
علي صعيد متصل داهم نحو مائة جندي بالأمن المركزي يتقدمهم عدد من قيادات أمن الدولة وضباط مباحث قسم منشأة ناصر مخيمات مركز شباب منشأة ناصر، وتعدوا بالضرب والسب علي القابعين بالمخيمات وحاصروهم ومنعوهم من دخول الحمامات أو الحصول علي مياه أو أطعمة.
وقال جمال الأعرج أحد المقيمين بالمخيمات إنهم يقيمون في تلك المخيمات منذ سبعة أيام بعدما دفعوا لبعض أعضاء المجلس المحلي بحي منشأة ناصر مبالغ تراوحت بين ألفين وخمسة آلاف جنيه حصلوا بموجبها علي خطابات لتسلم وحدات سكنية بمساكن سوزان مبارك.
وتابع قائلاً: توافد علي المخيمات جنود الأمن المركزي وتعدوا علينا بالضرب والسب.
وأضاف: إن سكرتير المحافظ ونائبه وجها لنا أفظع السباب والشتائم ووصفانا بالنصابين والمحتالين، وتساءل: لماذا تقاضي منا مسئولو الحي وبعض أعضاء المجلس المحلي مبالغ لتوفير وحدات سكنية لنا؟!
وقال أحمد محرم من قاطني منطقة سعد المصري بمساكن الإيواء المؤقت إن مسئولي الحي يتجاهلوننا تماماً الآن رغم تواجدنا بمساكن الايواء المؤقت منذ منتصف السبعينيات.
***
مستشفي الحسين طرد هانم بعد يوم من انفجار كليتها.. عندما عادت لمنزلها بالدويقة فطردها الأمن
محمد أبو الدهب
نجت هانم راشد عبد العزيز من مأساة الدويقة لتواجه بعد ذلك أزمات أصبح أقلها هو المسكن الذي تهدم.
تحكي عن لحظات الانهيار فتقول «كأنها القيامة.. استيقظت علي زلزال يضرب منزلي مما أدي إلي تصدعه.. فتحت النافذة لأستغيث بأي شخص لكن الجميع كانوا في حالة رعب».
أحد الجدران سقط علي بطن هانم، لكنها تحمد الله، فقد استطاعت دفع ابنتها «هايدي» بعيدا عن الجدار.. لم تدر هانم بنفسها إلا وهي في مستشفي الحسين الجامعي، بعد أن حملها أولاد الحلال إلي هناك.. في المستشفي تبين من الفحوصات أن سقوط الجدار علي بطنها أدي لانفجار بكليتها.
«عملوا لي قسطرة.. وما عداش يوم واحد وطردوني من المستشفي.. قالوا إني اتحسنت رغم أن حالتي كانت سيئة وتتدهور» ورغم توسلها المستميت للأطباء نظرا لحاجتها إلي الرعاية، ومعاناتها من أثر العملية الجراحية فإن محاولاتها فشلت تماما.
بعد طردها من مستشفي الحسين توجهت إلي منزلها المتصدع فمنعها الأمن من دخوله، والمسئولون قالوا لها «مش مهم تدخلي البيت اقعدي جنبه».
تقول هانم: «الشارع بقي مكاني من تاني يوم للحادثة.. لا سابوني أخش البيت ولا قعدوني في سكن تاني.. ولا حتي خلوني أكمل علاجي في مستشفي الحسين»
***
المدعوقة
سليمان الحكيم
منذ سنوات انهالت السيول علي قري الصعيد، يومها ذهب الرئيس مبارك ليتفقد الأماكن المنكوبة بمصاحبة بعض مسئوليه. وبينما كان يراقب مشاهد الدمار الذي أحدثته تلك السيول بواحدة من قري محافظة المنيا.. لم يجد المحافظ ما يعلق به علي المشهد المؤسف إلا أن يقول: «يستاهلوا» يا سيادة الرئيس!!
أراد المحافظ أن يعلق المسئولية في رقاب المواطنين لأنهم قاموا ببناء بيوتهم الطينية في مجري السيول، وهكذا برأ المحافظ نفسه وبرأ حكومته من المسئولية. وذهب لينام قرير العين.. مرتاح البال!!
واليوم.. لم يجد أي مسئول بالحكومة ما يعلق به علي كارثة الدويقة غير الكلام عن أنها منطقة عشوائية تم البناء فيها بالمخالفة للقانون. وكأنه أراد أن يقول إن الدمار الذي وقع هو عقاب إلهي لهؤلاء المواطنين بسبب مخالفتهم القوانين والخروج علي قواعد النظام. فهم «يستاهلوا» ما حدث لهم!
والحقيقة أنهم «يستاهلوا» بالفعل.. لأنهم تركوا الشاليهات والفيلات التي منحها لهم وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم بالساحل الشمالي وذهبوا إلي الدويقة ليسكنوا فيها!!
وهم «يستاهلوا» بالفعل لأنهم لم يسارعوا بحجز آلاف الأمتار في المدن الجديدة بأسعار زهيدة لرجال الأعمال وغيرهم من الأثرياء وأصحاب النفوذ. وفضلوا عليها منطقة الدويقة العشوائية!
«يستاهلوا» فعلاً لأنهم لم يقترضوا من البنوك ويهربوا بها ليعيشوا في الخارج. مفضلين البقاء في سفح الجبل. وسفح المجتمع.. وسفح الحياة!!
وهم يستاهلوا بالفعل لأنهم لم يطيقوا العيش في «الرحاب» و«مدينتي» وغيرهما. وبقوا في الدويقة ليلقوا مصيرهم المحتوم!
إنهم «يستاهلوا» فعلاً لأنهم لم يصدقوا السيد جمال مبارك الذي دعاهم للسكن في مشروع المستقبل وبقوا في أماكنهم بالدويقة.. أو «المدعوقة»!!
وأخيرًا.. «يستاهلوا» لأنهم سكتوا.. وقبلوا. وقنعوا بالهم الذي هم فيه.. حتي لقوا مصير كل خانع وقانع..!!
البديل

الأحد 14-9-2008

Advertisements